تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
إِلَّا هُوَ
واعلموا أن لا إله إلا اللّه لأنه العالم القادر بما لا يعلم ، ولا يقدر عليه غيره ، ولظهور عجز آلهتهم . ولتنصيص هذا الكلام الثابت صدقه باعجازه عليه ، وفيه تهديد وإقناط من أن يجيرهم من بأس اللّه آلهتهم
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
ثابتون على الإسلام راسخون فيه مخلصون إذا تحقق عندكم إعجازه مطلقا ، ويجوز أن يكون الكلّ خطابا للمشركين والضمير في لم يستجيبوا لمن استطعتم أي : فإن لم يستجيبوا لكم إلى المظاهرة لعجزهم ، وقد عرفتم من أنفسكم القصور عن المعارضة ، فاعلموا أنه نظم لا يعلمه إلا اللّه وأنه منزل
شرح
معنى قول المصنف رحمه اللّه لأنه إذا التبس بعلمه لا يعلمه إلا هو ، والمراد بما لا يعلمه غيره ، ولا يقدر عليه سواه الكيفيات ، والمزايا التي بها الإعجاز والتحدّي ، ومن ضم إليه المغيبات لأنها لا يعلمها سواه فلبيان الواقع لا لأنّ به التحدّي لكنه لا ينافيه ، وضمّ المصنف رحمه اللّه إليه قوله ، ولا يقدر عليه سواه مع أنّ المذكور في النظم العلم دون القدرة قيل لأنّ نفي العلم بالشيء يستلزم نفي القدرة لأنه لا يقدر أحد على ما لا يعلم فتأمّل . قوله : ( لا يعلمه إلا اللّه ) قال صاحبنا الفاضل المحشي الذي يظهر من هذه العبارة أن يكون كلا جانبي الحصر بعد الباء فلا يكون محمولا على استفادة الحصر من أنما المفتوحة كما ذكره العلامة في سورة الكهف بل هو مستفاد من الإضافة كما في قوله فلا يظهر على غيبه أحدا أي على غيبه المخصوص بعلمه كما أفصح عنه خاتمة المفسرين هنا ا ه . قوله : ( لأنه العالم القادر بما لا يعلم ولا يقدر الخ ) دليل للحصر المفيد العلم لهم لأنه علم ما لا يعلمه غيره وقدر على ما لا يقدر عليه سواه فقوله بما لا يعلم ناظر إلى العلم ، ولا يقدر إلى القادر وعطفه عليه على حدّ قولهم متقلدا سيفا ، ورمحا أي والقادر على ما لا يقدر الخ . فلا يرد أنّ قادرا لا يتعدّى إلى قوله بما لم يعلم . قوله : ( ولظهور عجز آلهتهم الخ ) هذا مخصوص بالمشركين دون من آمن من أهل الكتاب فلهذا صرّح به ، وإن دخل فيما قبله فلا يقال إنه لا حاجة لذكره فالمؤكد لإيمانهم قوله فاعلموا إنما أنزل بعلم اللّه ، وقوله ، ولتنصيص الخ عليه متعلق بتنصيص ، والمراد بهذا الكلام القرآن لا قوله لا إله إلا اللّه حتى يقال إعجاز بعض آية لم يقل به أحد ، وهذا دليل آخر على الوحدانية مركب من السمعيّ ، والعقلي لكنه قيل عليه لا يتوجه به تفريعه على عدم الاستجابة ، وهو المقصود فتأمّل ، والتهديد وما بعده مبنيّ على تفسيره بما مرّ . قوله : ( ثابتون على الإسلام الخ ) هذا بناء على أنّ الخطاب للمسلمين ، وقوله مطلقا بالنسبة إليهم ، وإلى من دعوهم لمعاونتهم ، وإلى غيرهم من المسلمين لأنهم وإن لم يباشروا المعارضة علم من عجز من هو في مرتبتهم أو عرفوه بما فهموه من أمارات إعجازه . قوله : ( ويجوز أن يكون الكلّ خطابا ) أي في لكم للمشركين ، والضمير الغائب في يستجيبوا لمن دعوهم فيعود على من في من استطعتم ، ويكون ذلك من مقولة داخلا في حيز قل ، وعلى الأوّل هو من قول اللّه للحكم يعجزهم كقوله :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا[ سورة البقرة ، الآية : 24 ] وقوله ، وقد عرفتم الخ جزم به ، ولم يقل وعرفتم عطفا على لم يستجيبوا لدلالة استعانتهم المفروضة على ثبوت
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 138 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي