تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
العذاب الذي كانوا به يستعجلون ، فوضع يستهزؤون موضع يستعجلون لأن استعجالهم كان استهزاء
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
ولئن أعطيناه نعمة بحيث يجد لذتها
ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ
ثم سلبنا تلك النعمة منه
إِنَّهُ لَيَؤُسٌ
قطوع رجاءه من فضل اللّه تعالى لقلة صبره ، وعدم ثقته به
كَفُورٌ
مبالغ في كفران ما سلف له من النعمة
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم ، وفي اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى
شرح
على أصله ، وقال الشاطبيّ رحمه اللّه تعالى في شرح الألفية : هذه القاعدة منازع فيها فإنها لا تطرد ألا ترى أنك تقول أما زيدا فاضرب وقال تعالى :فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ[ سورة الضحى ، الآية : 9 ] فقد تقدّم هنا معمول الفعل ، والفعل لا يلي أما والحجازيون يقولون ما اليوم زيد ذاهبا ، ولا يجوز تقديم خبرها بالاتفاق ، والكوفيون أجازوا هذا طعامك رجل يأكل ، وزيدا ضربني فأكرمت فقدّموا معمول يأكل ، وهو نعت لرجل لا يتقدّم على المنعوت ومعمول أكرمت ، وهو معطوف على ضربني ، والمعطوف لا يتقدّم على المعطوف عليه ، ولا النعت على المنعوت ، وفي الكشاف ما يخالفه في قوله تعالى :وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاًانتهى . وقيل المعمول هنا ظرف يبنى الأمر فيه على التسامح فيه ، مع أنه قيل إنه متعلق بفعل محذوف دلّ عليه ما بعده ، وتقديره ألا يصرف عنهم العذاب يوم يأتيهم ، وقيل تقديره يلازمهم يوم يأتيهم الخ . وقيل يوم مبتدأ لا متعلق بمصروفا ، وبني على الفتح لاضافته للجملة ، وفي بناء الظرف إذا أضيف لجملة صدرها فعل مضارع معرب خلاف للنحاة سيأتي فهذا الجواب غير مسلم ، وهذا الخلاف بينهم في تقديم الخبر على ليس لا على اسمها فإنه جائز بلا خلاف ، والكلام فيه وفي أدلته مفصل في كتب النحو ، وقوله وضع الماضي الخ لأنّ مقتضى الظاهر المناسب لما قبله ويحيق ، وكان الظاهر أيضا أن يقال ما كانوا به يستعجلون لكنه وضع موضعه لما ذكر . قوله : ( ولئن أعطيناه نعمة بحيث يجد لذتها ) لما كان الذوق اختبار طعم المطعوم ملائما كان أولا وكانت الرحمة النعمة مطلقا مطعوما أو غيره كان الذوق عاما من هذا الوجه ، ولما أريد ما يلائم ، ويستلذ منه كان خاصا من وجه فلذا فسره بما ذكر ، وجعله مجازا عنه ، وقوله منا بيان لأنها بمحض الفضل ، والأنعام لا الاستيجاب ، وقوله منه إما بمعنى من أجل شؤمه فمن تعليلية أو صلة للنزع ، وقوله لقلة صبره في الكشاف لعدم صبره لأنه لا يخلو من صبر ما أو المراد بالقلة العدم ، وهو المناسب لما بعده ، وقوله بعد عدم بالضم أي فقر . قوله : ( وفي اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى ) المراد بالفعلين أذقنا ومسته أي لم يقل مسسناه بالإسناد إلى ضمير المتكلم كما في أذقنا للدلالة على أن مس الضر ليس مقصود بالذات إنما وقع بالعرض بخلاف إذاقة النعماء كما أشار إليه المصنف في غير هذا المحل ، وعلى هذا ينبغي أن يفسر قوله ، ثم نزعناها منه بمن أجل شؤمه ، وسوء صنيعه وقبيح فعله ليكون قوله منا ، ومنه مشيرا إلى هذا المعنى ، ومنطبقا عليه كما قال تعالى :ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[ سورة النساء ، الآية : 79 ] وقيل المراد بالفعلين تحوّل النعمة إلى
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 131 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي