تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
القلب والجوارح ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم اللّه وأسرع في طاعة اللّه » والمعنى أيكم أكمل علما وعملا
وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي ما البعث أو القول به ، أو القرآن المتضمن لذكره إلا كالسحر في الخديعة ، والبطلان وقرأ حمزة والكسائي إلا ساحر على أن الإشارة إلى القائل ، وقرىء أنكم بالفتح على تضمين قلت معنى ذكرت ، أو أن تكون أنّ بمعنى علّ
شرح
سؤالين تخصيص الابتلاء بالمؤمنين ، وتخصيص الأحسن بالذكر فأجاب بأنه قصد بذلك الحث والتحريض على محاسن الأعمال لدلالته على أن الأصل المقصود بالاختبار ذلك الفريق ليجازيهم أكمل الجزاء فكأنه قيل المقصود أن يظهر فضيلتكم لا فضلكم فإنه مفروغ عنه ، وليس بتخصيص للخطاب كما توهم لأنّ إظهار حال غيرهم مقصود أيضا لكن لا بالذات ، وأحاسن جمع أحسن ، ومحاسن جمع حسن على خلاف القياس . قوله : ( فإن المراد بالعمل ما يعم عمل القلب الخ ) عمم العمل لما يشمل العلم والاعتقاد ، واستدل عليه بالحديث الوارد في تفسير : « أيكم أحسن عملا بأحسن عقلا وأورع » « 1 » الخ . وهو حديث مسند لابن عمر رضي اللّه عنه أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، والحاكم بسنده لكنه قيل إنه واه لأنّ التقوى ، وأحسنية العمل تدل على كمال العقل ، وصحة العقيدة ، وفي الكشف أنه ذكر الزمخشري أنّ المراد بالأحسن عمل المتقي ، وما في الحديث تأييد له ، ويحتمل أن يكون وجها ثالثا ويجوز أن يكون أحسن دالا على الزيادة المطلقة ، وأن يكون من باب أيّ الفريقين أحسن مقاما كما قيل . قوله : ( أي ما البعث أو القول به الخ ) إشارة إلى وجه مطابقة جوابهم لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنكم مبعوثون بوجهين » أحدهما أنه إشارة إلى قول الرسول عليه الصلاة والسّلام ، وذكره البعث والتركيب من التشبيه البليغ أي ما قلته كالسحر في بطلانه ، والثاني أنه إشارة إلى القرآن كأنه قال لو تلوت عليهم من القرآن ما فيه إثبات البعث لقالوا هذا المتلوّ سحر ، والمراد إنكار البعث بطريق الكناية الإيمائية لأنّ إنكار البعث إنكار للقرآن ، وقيل الأولى طرح الوجه الأوّل إذ لا لطف في تشبيهه بالسحر ولعله زاد قوله ، والبطلان لذلك ، وفيه أنه لا خصوصية له ترجحه من بين الأباطيل ، وهو كلام ساقط لأنه أيّ خصوصية أقوى من وقوعه في جواب ذكر البعث لهم ، وقد أوضح وجه الشبه بقوله في الحديقة حيث كان ذكره يمنع الناس عن لذة الدنيا الدنية ، ويصرفهم إلى الانقياد ، ودخولهم تحت الطاعة ، وقوله على أنّ الإشارة إلى القائل هذا بناء على الظاهر ، وإلا فقد جوّز على القراءة الأولى أن تكون الإشارة إليه أيضا بجعله نفس السحر مبالغة ، وجوز في هذا كون الإشارة إلى القرآن ، وجعله ساحرا مبالغة أيضا كقولهم شعر شاعر . قوله : ( على تضمين قلت معنى ذكرت الخ ) أراد بالتضمين المصطلح أي ولئن قلت ذاكرا أنكم مبعوثون فهو مفعول للذكر لا للقول ، ولذا فتحت ولم يجعله بمعنى الذكر مجازا ،
هامش
( 1 ) ضعيف جدا . أخرجه الطبري 18003 من حديث ابن عمر . وفيه داود بن المجر متهم بالوضع .