تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
لك أحيانا ضيق صدرك بأن تتلوه عليهم مخافة
أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ
ينفقه في الاستتباع كالملوك
أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
يصدّقه ، وقيل : الضمير في به مبهم يفسره أن يقولوا
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ
ليس عليك إلا الانذار بما أوحي إليك ، ولا عليك ردّوا ، أو اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
أم منقطعة والهاء لما
شرح
تعالى ، وتوقع ما لا يقع منه المقصود تحريضه على تركه ، وتهييج داعيته كما أشار إليه في الكشاف وسيأتي جواب آخر عن هذا ، وقوله تترك الخ إشارة إلى أنّ المراد باسم الفاعل المستقبل ولذلك عمل ، وأنّ المراد ترك تبليغهم لا مطلق التبليغ ، وما يخالف كالطعن في آلهتهم ، والخيانة في الوحي كتمه والتقية الترك للخوف ، والترك في بعض الأحيان لداع ليس بخيانة لأنه لا يوجب الفوت فيرتفع الوثوق به ويفوت مقصود البعثة ، وقوله أن يكون ما يصرف الخ . كان تامّة وفي بعض النسخ أقوى فهي ناقصة . قوله تعالى :( وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ )قيل : هو معطوف على تارك سواء كان جملة أو مفردا ورد بأنّ هذا واقع لا متوقع قالوا وحالية ، وفيه نظر لأنّ ضيق صدره من الموحى به أن حمل على ظاهره ليس بمتوقع أيضا وإنما يضيق صدره لما يعرض في تبليغه من الشدائد ، وهذا بناء على ما فسروه فإن قلت إذا كان المعنى كأني بك ستترك بعض ما أوحي إليك وشق عليك أذني ووحيي أيضا ، وهو أن يرخص لك فيه كما أمر الواحد بمقاومة عشرة ، ثم أمروا بمقاومة الواحد لاثنين ، وغير ذلك من التخفيفات لم يكن فيه محذور أصلا قلت يأباه قوله أن يقولوا الخ نعم لو أريد ترك الجدال بالقرآن إلى الجلاد ، والضرب والطعان لأنّ هذه السورة مكية نازلة قبل الأمر بالقتال صح فتأمّله ، وعدل عن ضيق الصفة المشبهة إلى اسم الفاعل ليدلّ على أنه مما يعرض له لأنّ اللّه تعالى شرح صدره ، وكذا كلّ صفة مشبهة إذا قصد بها الحدوث تحوّل إلى فاعل فيقولون في سيد سائد وفي جواد جائد وفي سمين سامن قال :بمنزلة أمّا اليتيم فسامن * وأمّا كرام الناس باد شحومهاوظاهر كلام أبي حيان أنه مقيس وقيل إنه لمشابهة تارك ومنه يعلم أنّ المشاكلة قد تكون حقيقة وقول المصنف رحمه اللّه تعالى ، وعارض لك أحيانا إشارة إلى دلالته على الحدوث ، ومنه تعلم أنّ المشاكلة غير مناسبة للمقام . قوله : ( بأن تتلوه عليهم مخافة أن يقولوا الخ ) بأن متعلق بعارض أي عارض بسبب تلاوته وهو تفسير لقوله به فالضمير للقرآن ، وهو ما يوحى ، وأن يقولوا في محلّ نصب أو جرّ على الخلاف في أنّ وأن وما معهما بعد حذف المضاف أو حرف الجرّ ، وقيل تقديره لئلا يقولوا أو بأن يقولوا أو كراهة أن يقولوا وقال أبو البقاء رحمه اللّه تعالى : لأن يقولوا أي لأن قالوا فهو بمعنى الماضي قيل ولا حاجة إليه ، وكيف يدّعي ذلك ، ومعه ما هو نص في الاستقبال يعني أن ( قلت ) بل إليه حاجة ، وهو أنه روي في سبب النزول