تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أي ، ولئن قلت علكم مبعوثون بمعنى توقعوا بعثكم ولا تبتوا بانكاره لعدّوه من قبيل ما لا حقيقة له مبالغة في انكاره
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ
الموعود
إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
إلى جماعة من الأوقات قليلة
لَيَقُولُنَّ
استهزاء
ما يَحْبِسُهُ
ما يمنعه من الوقوع
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ
كيوم بدر
لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
ليس العذاب مدفوعا عنهم ، ويوم منصوب بخبر ليس مقدّم عليه ، وهو دليل على جواز تقديم خبرها عليها
وَحاقَ بِهِمْ
وأحاط بهم وضع الماضي موضع المستقبل تحقيقا ، ومبالغة في التهديد
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي
شرح
وإن قيل إنه أظهر لأنّ الذكر والقول مترادفان فلا معنى للتجوز حينئذ ، ولما كان معنى القول باقيا في التضمين جاء الخطاب على مقتضاه فما قيل إنه لا وجه له لا وجه له . قوله : ( له أو أن تكون أنّ بمعنى علّ ) على لغة في لعل بمعناها وذكرها لأنها أخف ولأنه ورد استعمالهما في محل واحد إذ قالوا أئت السوق علك أن تشتري لحما وأنك تشتري لحما كما في الكشاف فلا يقال الأولى أن يقول لعلّ مع أنه أمر سهل من أن يذكر . قوله : ( بمعنى توقعوا بعثكم الخ ) لما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قاطعا بالبعث ورد أنه كيف يقول لعلكم مبعوثون ، وأيضا القراءة المشهورة صريحة في القطع والبت وهذه صريحة في خلافه فيتنافيان فأجابوا عنه بأنّ لعلّ هنا لتوقع المخاطب لا على سبيل الأخبار فإنهم لا يتوقعون البعث فليس الأمر كذلك بل على سبيل الأمر ، ولذا قال بمعنى توقعوا بعثكم ، وقد جوّزوا أن يكون هذا من الكلام المنصف ، والاستدراج فربما يتنبهون إذا تفكروا ويقطعون بالبعث ومن العجب ما قيل على المصنف رحمه اللّه تعالى إن ظاهر عبارته أن عل اسم فعل كعليكم ، وهو يحتاج إلى نقل فكأنه لم ينظر شيئا من شروح الكشاف ، والسكوت في بعض الأماكن أبلغ من النطق . قوله : ( وتبتوا ) أي تقطعوا من البت ، وقوله لعدوه تفسيرا لقوله تعالى ليقولنّ فلذا أدخل عليه اللام الواقعة في النظم في جواب القسم المقدّر ، وباء بانكاره صلة البت أي لا تقطعوا بسلبه وانتفائه ، وقوله ما لا حقيقة له تفسير للسحر فإنهم أرادوا به الشعوذة ، وما لا حقيقة له منه لا مطلق السحر فإن منه ما له حقيقة كما قدّمناه ، وبهذا يندفع ما يرد على تفسيره بمثله . قوله : ( الموعود ) في العذاب هنا قولان فقيل هو عذاب الآخر ، وقيل عذاب الدنيا ، وهو إمّا عذاب بدر أو قتل المستهزئين وهم خمسة نفر ماتوا قبل بدر قال جبريل عليه الصلاة والسّلام : أمرت أن أكفئهم أي أقتلهم كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وقول المصنف رحمه اللّه تعالى الموعود شامل لهذه الأقوال ، وقوله جماعة من الأوقات فالأمّة بمعنى الطائفة مطلقا وإن غلب في العقلاء ، وقوله قليلة مأخوذ من قوله معدودة لأنّ الشيء القليل يسهل عدّه وسيأتي تحقيقه في سورة الكهف . قوله : ( استهزاء ) يعني أنّ قولهم ما يمنعه من الوقوع للاستعجال ، وهو كناية عن الاستهزاء والتكذيب لأنهم لو صدقوا به لم يستعجلوه ، وقوله كيوم بدر إشارة إلى ما مرّ . قوله : ( ويوم منصوب بخبر ليس مقدّم عليه وهو دليل الخ ) أي متعلق بمصروفا واستدل به البصريون على جواز تقديم خبرها لأنّ تقديم المعمول يؤذن بتقديم عامله بطريق الأولى ، وإلا لزم مزية الفرع