معنى العلم من حيث إنه طريق إليه كالنظر والاستماع ، وإنما ذكر صيغة التفضيل ، والاختبار الشامل لفرق المكلفين باعتبار الحسن ، والقبيح للتحريض على أحاسن المحاسن ، والتحضيض على الترقي دائما في مراتب العلم والعمل ، فإن المراد بالعمل ما يعم عمل
شرح
خلق السماوات والأرض دونه كلام ناشئ من قلة التدبر والتتبع ، وكيف يكون مجرّد اصطلاح وقد قال في التسهيل يشارك أفعال القلوب ما وافقهنّ معنى أو قاربهنّ لا ما لم يقاربهن خلافا ليونس ، وأمّ قوله لما فيه من معنى العلم فالمراد أنه طريق للعلم كالنظر والسؤال كما صرّح به لا أنه مستعمل في معناه ، وأمّا منعه في التعليقات فغير مسموع ، وأمّا أنه غير مختبر به فعلى طرف الثمام لأنهم اختبروا بما في السماوات والأرض من المنافع فظهر حسن العمل من غيره فما يترتب على المختبر به مختبر عنه ، وجعله مختبرا به باعتبار ترتبه عليه ، ثم إن قال إن المفهوم من كلام الكشاف في سورة الملك اختصاص التعليق بأفعال القلوب المتعدية لاثنين ، وقال فيما نقل عنه إنّ من شرط التعليق عند النحاة أن لا يذكر شيء من المفعولين كقولك علمت أيهم أخوك ، وعلمت لزيد منطلق فلو قلت علمت القوم أيهم أفضل لا يكون تعليقا ، ولذا لم يكن ليبلوكم منه أيضا فقد نص على أنه يختص بالأفعال السبعة وبالمفعولين دون الثاني وحده فيشكل بأن الرضي صرّح بخلافه فيهما ، ولذا قال في إيضاح المفصل أن تخصيصه بهذه الأفعال ظاهره غير مستقيم ، وغاية ما يقال في توجيهه أن جواز تعليق المتعدي إلى واحد مختلف فيه ، ومختاره المنع ، وما يتعدّى إلى اثنين بالتضمين فيرجع إلى الأفعال السبعة ، وأما التعليق عن المفعول الثاني فقد زيفه في الملك بما لا مزيد عليه ، والحق حقيق بأن يتبع انتهى ( قلت ) هذا كله ناشئ من قلة التتبع فإنه قال في شرح التسهيل زعم ابن عصفور أنه لا يعلق فعل غير علم وظنّ حتى يضمن معناهما ويعمل عملهما ، واختلف في التعليق عن المفعول الثاني وحده فقال جماعة من المغاربة نعم يعلق عنه نحو علمت زيدا أبو من هو ، وكلام التسهيل صريح فيه وخالفهم جماعة من النحاة لما مرّ فإن قلت ما الراجح من هذين الرأيين قلت رأي من ذهب إلى أنه من باب التعليق بدليل قوله تعالى :سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍانتهى ، وهذا ليس بشيء لأنّ ما ذكره لا يصلح أن يكون دليلا لأن سأل لا يعمل في الجمل فلا يقاس عليه ما نحن فيه فحينئذ لا مخالفة بين كلام الزمخشري ، وكلام الرضي نعم ما ذكره الزمخشري لا محيد عنه لمن تدبر . قوله : ( كالنظر والاستماع ) قال أبو حيان : لا أعلم أن أحدا ذكر أن استمع تعلق ، وإنما ذكروا من غير أفعال القلوب سل وانظر ، ورأى البصرية على اختلاف فيها ( قلت ) كلام التسهيل صريح في خلافه لأنه قال ، ومثل ذلك ما وافقهنّ أو قاربهنّ يعني من كل ما هو طريق للعلم ، وكذا قول الرضي وكذا جميع أفعال الحواس ، وكفى بالزمخشري سندا قويا . قوله : ( وإنما ذكر صيغة التفضيل ) الدالة على الاختصاص بالمختبرين الأحسنين أعمالا مع أنّ اختبار الأعمال شامل لقرق المكلفين وللقبيح ، والحسن والأحسن كما عممه في قوله ليبلوكم أي أيها الناس فلا يخص المتقين ومآله إلى