تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
يجز وورد فيه كلمة تعليق كان منه نحو يسألونك ماذا ينفقون فإن المسؤول عنه لا يكون إلا مفردا وهنا احتمالان أن يكون فعل البلوى عاملا في قوله أيكم أحسن عملا ، وفعل البلوى يقتضي أن يكون مختبر ومختبر به ، والمختبر به لا يكون إلا مفردا لأنه مفعول بواسطة الباء كقوله :وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ[ سورة البقرة ، الآية : 155 ] والتعليق أبطل مقتضاه ، وإن تضمن الفعل معنى العلم فيكون العلم عاملا فيه ، وهو مفعوله الثاني ، ولا يقع التعليق فيه فقد ظهر أن تعليق الفعل في الآية إنما هو على تقدير أعمال فعل البلوى ، وعدم تعليقه على تقدير أعمال العلم فلا منافاة قطعا ، وقيل التعليق هنا بمعنى تعليق فعل القلب على ما فيه استفهام ، وهو بهذا المعنى خاص بفعل القلب من غير تخصيص بالسبعة المتعدّية إلى مفعولين ، وهو في الاستفهام خاصة دون ما فيه لام الابتداء ونحوها صرّح به ابن الحاجب فلا ينافي ما في سورة الملك من أنه ليس بتعليق لأنّ مفعوليه مذكوران فإنما نفى التعليق بالمعنى المشهور ، وأمّا الحمل على الإضمار هنا ، والتضمين ثمة للعلم ، وأنه حمل في كل منهما على وجه للتفنن فلا وجه له بعد تصريح الزمخشري بأنه استعارة ، وحاصله أنّ التعليق له معنيان مصطلح ، ويعدى بعن ، وهو المنفيّ ثمة ولغويّ ، ويعدى بالباء ، وعلى وتعليقه أن يرتبط به معنى وإعرابا سواء كان لفظا أو محلا ، وهو المثبت ورد حمل أحدهما على الإضمار ، والآخر على التضمين لأنّ عبارته تأباه وأمّا قوله تضمن معنى العلم فالمراد أنه يدل عليه فهو كأنه في ضمنه بدليل أوّل كلامه فلا ينافيه كما توهم فقد علمت أنّ في التوفيق في الكلامين ثلاثة طرق لهم ، ولكن الفضل للمتقدّم . ( والتحقيق ) عندي أنه هنا جعل قوله ليبلوكم أيكم أحسن عملا بجملته استعارة تمثيلية فتكون مفرداته مستعملة في معناها الحقيقي معطاة ما تستحقه ، وفعل البلوى يعلق عن المفعول الثاني لأنه لا يكون جملة إذ هو يتعدى له بالباء ، وحرف الجرّ لا يدخل على الجمل وإنما جرى فيه التعليق لأنه مناسب لفعل القلوب معنى كما صرّح به ابن مالك في التسهيل ، وغيره ، وفي سورة الملك جعله مستعارا لمعنى العلم والفعل إذا تجوّز به عن معنى فعل آخر عمل عمله ، وجرى عليه حكمه ، وعلم لا يعلق عن المفعول الثاني فكذا ما هو بمعناه فسلك في كل من الموضعين مسلكا تفننا ، وهو كثيرا ما يفعل ذلك في كتابه فإن قلت هل لاختياره أحد المسلكين هنا والآخر ثمة وجه أم هو اتفاقي قلت له وجه وهو أنه لما ذكر قبله خلق السماوات والأرض وما فيهما من النعم والمنافع ناسب أن يذكر بعده حال العباد في الشكر وعدمه بمقالة اختبارهم للعلم بذلك ، ولما ذكر ثمة قبله خلق الموت والحياة ناسب أن يعقب بإظهار ما هم عليه وعاقبة أمرهم ، وحسن الظنّ به يقتضي أنه قصده ، وما قيل إنه في غاية السقوط لأنّ القول بتعليق فعل البلوى من غير اعتبار معنى العلم فيه مجرّد اصطلاح ومخالفة لقول المصنف رحمه اللّه لما فيه من معنى العلم على أن صلوحه لأن يعمل في تلك الجملة مجرّدا عن معنى العلم ممنوع ، ولو سلم فمضمونها ليس بمختبر به فكيف يكون معلقا بهذا الاعتبار لأنّ المختبر به