تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
للثني وتثنئنّ من اثنأنّ كابيأض بالهمزة وتثنوى
لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
من اللّه سرّهم ، فلا يطلع
شرح
القراءة نسبت لابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وعروة وغيرهما ، وأصله تثنونن على وزن تفعوعل من الثنّ بكسر الثاء وتشديد النون وهو ماهش ، وضعف من الكلأ قال :تكفي اللقوح أكلة من ثنوصدور مرفوع على أنه فاعله ومعناه إمّا أنّ قلوبهم ضعيفة سخيفة كالنبت الضعيف فالصدور مجاز عما فيها من القلوب أو أنه مطاوع ثناه لأنه يقال ثناه فانثنى واثنونن كما صرّح به ابن مالك رحمه اللّه تعالى في التسهيل فقال وافعوعل للمبالغة ، وقد يوافق استفعل ومطاوع فعل ومثلوه بهذا الفعل فالمعنى أن صدورهم قبلت الثني فتكون بمعنى انحرفت ومعناه يرجع إلى قراءة الجمهور ومن الخطأ الغريب ما قيل الكلأ بوزن جبل العشب رطبه ويابسه ، وفي القاموس الثنّ بالكسر يبيس الحشيش إذا كثر وركب بعضه بعضا ، وعلى هذا فقول المصنف رحمه اللّه تعالى أو مطاوعة صدورهم للثني لا يلائمه إذ الظاهر أنّ المطاوعة في الرطب أكثر واليبيس ينكسر في الأكثر إذا قصد تثنيه لأنه ظنّ أنهما وجه واحد ، ولم يتنبه لأنه وجه آخر مصرّح به في كتب النحو ثم بعد إرخاء العنان فاعتماده على القاموس وترك ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، وهو أنه ضعيف النبات وهشه وإن لم يكن يابسا مع أنه هو الذي صرّح به إمام اللغة ابن جني في كتاب المحتسب وأغرب منه ما قيل إنه أراد بركوب بعضه لبعض انعطاف بعضه على بعض بالانحناء كما هو شأن الكلأ إذا شرع في اليبس وذلك هو المطاوعة وهو مراد المصنف رحمه اللّه تعالى لا أنّ فيه ثنيا بعد اليبس ، والملاءمة ظاهرة . قوله : ( وتثنئنّ من اثنأن كابيأض بالهمزة ) أي وقرئ بذلك كتطمئنّ ، وفيه وجهان أحدهما أنّ أصله اثنأنّ كاحمأرّ وأبياض ففرّ من التقاء الساكنين بقلب الألف همزة مكسورة ، وقيل أصله تثنونّ بواو مكسورة فاستثقلت الكسرة على الواو فقلبت همزة كما قيل في وشاح أشاح فعلى الأوّل يكون من الافعيلال وعلى هذا هو من باب افعوعل ، ورجح الأوّل باطراده ، ولذا اقتصر عليه المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( وتثنوى ) كارعوى قرأ بها ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وقيل إنها غلط في النقل لأنه لا معنى للواو في هذا الفعل إذ لا يقال تنوته فانثوى كرعوته فارعوى ، ووزن ارعوى من غريب الأوزان ، وفيه كلام في المطوّلات ، وبقية القراءات مفصلة في الدرّ المصون ، ومن غريب القراءات هنا أنه قرئ مثنون بالضم واستشكلها ابن جني رحمه اللّه تعالى بأنه لا يقال أثنيته بمعنى ثنيته ، ولم يسمع في غير هذه القراءة . قوله : ( من اللّه سرّهم ) وفي نسخة بسرّهم ذكروا في متعلق هذه اللام وجهين الأوّل أنه متعلق بيثنون وعليه جماعة من المفسرين وهو الظاهر والثاني أنه متعلق بمحذوف أي ويريدون ليستخفوا لأنّ ثني الصدر والإعراض إظهار للنفاق فلا يصح تعليقه بذلك لأنه لا يصلح سببا له فلذا قدّر له ، ويريدون على أنها معطوفة على ما قبلها لا أنها حالية وإن كان أظهر بحسب المعنى ، ولذا قيل لا وجه لتقدير الواو ويشهد له ما نقل عن الزمخشريّ إنّ المعنى يظهرون النفاق ، ويريدون مع ذلك أن يستخفوا ، ومن لم يدر وجهه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 121 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي