تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وحملا على التوكل فيه
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها
أماكنها في الحياة والممات أو الأصلاب والأرحام ، أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل ومودعها من الموادّ والمقارّ حين كانت بعد بالقوّة
كُلٌّ
كل واحد من الدواب وأحوالها
فِي كِتابٍ مُبِينٍ
مذكور في اللوح المحفوظ ، وكأنه أريد بالآية بيان كونه عالما بالمعلومات كلها وبما بعدها بيان كونه قادرا على الممكنات بأسرها تقريرا للتوحيد ولما سبق من الوعد والوعيد
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
أي خلقهما ، وما فيهما كما مرّ بيانه في الأعراف ، أو ما في
شرح
على التوكل فيه ، وقوله كل في كتاب مبين كالتتميم لمعنى وجوب تكفل الرزق كمن أقرّ بشيء في ذمّته ، ثم كتب عليه صكا . قوله : ( أماكنها في الحياة والممات الخ ) جعل المستقرّ والمستودع اسم مكان لأنه الظاهر ، وجوز فيهما أن يكونا مصدرين ، وأن يكون المستودع اسم مفعول لتعدّي فعله ، ولا يجوز في مستقرّها لأنّ فعله لازم ، وقوله في الحياة ، والممات لف ونشر مرتب ، وهو المروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما مستقرّها مأواها في الأرض ، ومستودعها المحل الذي تدفن فيه وسمي مستودعا لأنها توضع فيه بلا اختيار ، وقوله والأصلاب ، والأرحام يجوز جرّه ونصبه ، وهو لف ونشر أيضا ، وجعل الأرحام مستودعا للنطف ظاهر لأنها توضع فيه من قبل شخص آخر بخلاف الأصلاب وقيل إنه نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عكسه فهو لف ، ونشر مشوش ، وكلام المصنف رحمه اللّه يحتمله ، وقوله أو مساكنها من الأرض الخ هذا ما في الكشاف ، واقتصر عليه لعمومه لجميع الحيوانات بخلاف الأوّلين لكنه لا يخلو من بعد ، ولذا أخره المصنف رحمه اللّه . قوله : ( كل واحد من الدواب وأحوالها ) يعني أنّ المضاف إليه كل محذوف ، وهو كل ما ذكر أي كل دابة ورزقها ، ومستقرّها ومستودعها في كتاب مبين ومن للتبعيض أي كل فرد فرد منها لا للتبيين بمعنى كل هو هذا ، وكأنه تعالى ذكر بعض أحوالها ، ثم عممه لغيرها أي كل ما ذكر وغيره . قوله : ( مذكور في اللوح المحفوظ ) تفسير للكتاب وبيان للمتعلق ، وقوله بيان كونه عالما الخ يعني لما ذكر أنه يعلم ما يسرّون وما يعلنون أردفه بما يدل على عموم علمه وأراد بما بعدها قوله ، وهو الذي خلق السماوات والأرض الخ وتقريره للتوحيد لأنّ من شمله علمه ، وقدرته هو الذي يكون إلها لا غيره مما لا يعلم ، ولا يقدر على ضرّ ونفع ، وتقريره للوعيد لأنّ العالم القادر يخشى منه ومن جزائه ، ويجوز أن تكون الآية تقريرا لقوله ما يسرون ، وما يعلنون ، وما بعدها تقرير لقوله ، وهو على كل شيء قدير . قوله : ( أي خلقهما وما فيهما كما مرّ الخ ) الظاهر أنه إشارة إلى تقدير ذلك لأنّ الثابت أنه خلقهما ، وما فيهما في تلك المدّة فإمّا أن يقدر أو يجعل السماوات مجازا بمعنى العلويات فيشملها ، وما فيها ويجعل الأرض بمعنى السفليات فيشملها ، وما فيها من غير تقدير ، وما قيل إنّ المراد بالعلويات نفس السماوات ، والأرض سهو ، وإنما احتاج إلى التجوّز أو التقدير وإن كان خلقها في تلك المدة لا ينافي خلق غيرها لاقتضاء المقام