وقرىء وإن تولوا من ولي
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
رجوعكم في ذلك اليوم وهو شاذ عن القياس
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيقدر على تعذيبهم أشدّ عذاب ، وكأنه تقرير لكبر اليوم
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
يثنونها عن الحق وينحرفون عنه ، أو يعطفونها على الكفر ، وعداوة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو يولون ظهورهم ، وقرىء يثنوني بالياء والتاء من أثنوني وهو بناء المبالغة وتثنونّ وأصله تثنونن من الثنّ ، وهو الكلأ الضعيف أراد به ضعف قلوبهم ، أو مطاوعة صدورهم
شرح
الاستغفار ، وإيتاء الفضل مرتب على التوبة والوعد ظاهر وكونه للموحد الثابت من قوله يمتعكم إلى أجل لأنه يقتضي ثباتهم على ذلك إلى الموت . قوله : ( وإن تتولوا الخ ) يعني أنه مضارع مبدوء بتاء الخطاب لأنّ ما بعده يقتضيه وحذفت منه إحدى التاءين والتولي الإعراض أي إن استمرّوا على الإعراض ، ولم يرجعوا إلى اللّه واليوم الكبير يوم القيامة لكبر ما فيه ، ولذا وصف بالثقل أيضا أو المراد به زمان ابتلاهم اللّه فيه في الدنيا وقراءة تولوا قراءة عيسى بن عمرو اليماني من الشواذ وقيل إن تولوا ماض غائب والتقدير فقل لهم إني الخ لأنّ التولي صدر منهم واستمرّ وهو خلاف الظاهر فلذا لم يلتفت إليه المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( رجوعكم الخ ) يعني أنه مصدر ميميّ وكان قياسه فتح الجيم لأنه من باب ضرب فقياسه ذلك كما علم في علم الصرف وقوله فيقدر على تعذيبهم أشدّ الخ لأنه وصف بالقدرة العظيمة فيقدر على كل عظيم وكبر اليوم لكبر ما فيه وعظمه فلهذا كان هذا تقريرا ، وتأكيدا له . قوله : ( يثنونها عن الحق وينحرفون عنه الخ ) في هذه اللفظة ثلاث عشرة قراءة المشهور منها ، وهي قراءة الجمهور يثنون بالياء المفتوحة مضارع ثناه يثنيه ، وأصله يثنيون فأعلّ الإعلال المعروف في نحو يرمون ، وثناه معناه طواه وحرفه وفسر المصنف رحمه اللّه تعالى هذه القراءة بوجوه الأوّل أنه كناية أو مجاز عن الاعراض عن الحق فمتعلقه محذوف أي يثنونها عن الحق لأنّ من أقبل على شيء واجهه بصدره ومن أعرض حرفه عنه أو المراد أنهم يضمرون الكفر وعداوة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فثنى الصدر مجاز عن الإخفاء لأنّ ما يجعل داخل الصدر فهو خفيّ ، ومتعلقه على الكفر ومغايرته لما قبله في المعنى والمتعلق ظاهرة لا مجرّد التعدّي بعن وعلى كما قيل وقوله أو يولون ظهورهم تفسير ثالث وهو حقيقة على هذا لأنّ من ولى أحدا ظهره ثنى عنه صدره ، والمعنى أنهم إذا رأوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فعلوا ذلك فهو تفسير للمعنى الحقيقيّ بلازمه لأنه أوضح . قوله : ( وقرئ يثنوني بالياء والتاء من اثنوني ) كاخلولي فوزنه يفعوعل وهو من أبنية المزيد الموضوعة للمبالغة لأنه يقال حلا فإذا أريد المبالغة قيل احلولي وهو لازم فصدورهم فاعله ومعناه ينطوي أو ينحرف انطواء وانحرافا بليغا ، وهو على المعاني السالفة في قراءة الجمهور والقراءة بالتاء لتأنيث الجمع وبالياء التحتية لأنّ تأنيثه غير حقيقيّ ، وهذه القراءة قراءة ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ومجاهد وغيرهما ، وقوله من اثنوني أي أنه مضارع ماضيه هذا فهو مأخوذ منه بزيادة حرف المضارعة . قوله : ( وتثنون وأصله تثنونن من الثنّ وهو الكلأ الضعيف ) أي قرئ تثنونّ بتاء مثناة ثم ثاء مثلثة ساكنة ثم نون مفتوحة تتلوها واو مكسورة بعدها نون مشدّدة وهذه