تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ودعة
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
هو آخر أعماركم المقدّرة أو لا يهلككم بعذاب الاستئصال والأرزاق والآجال ، وإن كانت معلقة بالأعمال لكنها مسماة بالإضافة إلى كلّ أحد ، فلا تتغير
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
ويعط كلّ ذي فضل في دينه جزاء فضله في الدنيا والآخرة ، وهو وعد للموحد التائب بخير الدارين
وَإِنْ تَوَلَّوْا
وإن تتولوا
فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
يوم القيامة ، وقيل : يوم الشدائد وقد ابتلوا بالقحط حتى أكلوا الجيف ،
شرح
بمعنى الانتفاع وبمعنى تطويل العمر ويناسبه ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى الأوّل للأوّل والثاني للثاني . قوله : ( هو آخر أعماركم المقدّرة الخ ) التقدير التعيين ببيان المقدار ، وهو المراد بالتسمية كما مرّ في الأنعام ، وقوله أولا يهلككم معطوف على يعشكم فيكون على هذا الخطاب لجميع الأمّة بقطع النظر عن كل فرد فرد والأجل المسمى آخر أيام الدنيا والاستئصال إهلاكهم جميعا من أصلهم كما وقع لبعض الأمم . قوله : ( والأرزاق والآجال وإن كانت متعلقة بالأعمال الخ ) إن أراد تعليقها بها في الأحاديث كما ورد صلة الرحم تزيد في العمر « 1 » ، وكذا ما ورد بزيادة الرزق مما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة فالمراد الجمع بين تلك الأحاديث ، وما في الآية من جعله مسمى معينا لا يقبل التغيير بالزيادة والنقص ومحصله إنّ اللّه لما علم صدور تلك الأعمال وعدمه كان الأجل مسمى في علم اللّه بالنسبة إلى كل أحد فلا منافاة بينهما وإن أراد في الآية فلأنّ قوله يمتعكم الخ بمعنى أنه يحييهم حياة هنيئة ، ولا يكون ذلك إلا بالرزق ، وهو جواب الأمر فقد علق فيه ذلك على تلك الأعمال مع أنه ذكر أنه مسمى فأجاب بأنه عالم بصدورها ، وعدمه فلا ينافي ذلك تسميتها وتعيينها فلا وجه لما قيل إنه ليس في الآية تعليق الآجال بالأعمال بل تعليق حسن العيش وأنّ ذلك لم يعلم من الآية بل من الحديث « 2 » . قوله : ( ويعط كل ذي فضل في دينه جزاء فضله الخ ) يعني الفضل الأوّل بمعنى الزيادة في أمور الدين ، وقريب منه ما في الكشاف أنه الفضل في العمل فليس الثاني عينه فلذا قدّر بجزاء فضله وثوابه يعني من له زيادة في الدين له زيادة في الجزاء والثواب لأنّ الأجر يزيد بزيادة العمل وقوله في الدنيا والآخرة وفي نسخة أو الآخرة وهي للتنويع بدليل قوله خير الدارين يعني أنه ينعم عليه في الدنيا والآخرة فلا يختص إحسانه بإحدى الدارين وضمير فضله على ما ذكره المصنف رحمه اللّه لكلّ ، وقد جوّز أن يعود إلى الرب فالمراد الثواب ، ولذا لم يفسره المصنف رحمه اللّه تعالى به كما في الكشاف ، وقد قيل إنّ في الآية لفا ، ونشرا وإنّ التمتع الحسن مرتب على
هامش
( 1 ) يشير المصنف لما أخرجه البخاري 5986 ومسلم 2557 وأحمد 3 / 156 وابن حبان 438 والبغوي في « شرح السنة » 3429 والبيهقي في « السنن » 7 / 27 كلهم من حديث أنس بن مالك ولفظه « من أحب أن يسأله في أجله ، ويبسط له في رزقه ، فليصل رحمه » . ( 2 ) هو المتقدم .