تفصيل الآيات معنى القول ، ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ للاغراء على التوحيد ، أو الأمر بالتبري من عبادة الغير كأنه قيل ترك عبادة غير اللّه بمعنى ألزموه ، أو اتركوها تركا
إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ
من اللّه
نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
بالعقاب على الشرك ، والثواب على التوحيد
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا
شرح
نصب أو جر على المذهبين وليس هذا مفعولا له حتى يتكلم في شروطه وثانيهما أن تكون مفسرة لما في تفصيل الآيات من معنى القول دون حروفه ، وقدّره الزمخشريّ بأمرين أحدهما فصل ، وقال لا تعبدوا والآخر أمر أن لا تعبدوا فحذف في الأوّل أن لأنه قدّر صريح القول ، ولم يحذفها في الثاني لأنه قدّر ما في معناه قيل ، وأن المفسرة في تقدير القول ، ومعناه ولذا لا تأتي بعد صريحه ، وإنما تأتي بعد ما هو في معناه ليكون قرينة على إرادته منها وبهذا سقط ما يتوهم من أنهم اشترطوا عدم صريح القول وتقديره في تقريرهم مناف له فتأمّل . قوله : ( ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ للإغراء الخ ) هذا هو الوجه الثاني ، ومعنى كونه مبتدأ أنه منقطع وغير متصل بما قبله اتصالا لفظيا كما في الوجهين السابقين ، وهذا على وجهين قصد الإغراء على التوحيد أو قصد التبرّي عن عبادة الغير لأنه في تأويل ترك عبادة غير اللّه فإن قدّر ألزموا ترك عبادة غيره على أنه مفعول به فهو إغراء ، وإن قدّر اتركوا ترك عبادة غيره فهو مفعول مطلق للتبرّي عن عبادة الغير ، وفي الكشاف ، ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ منقطعا عما قبله على لسان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إغراء منه على اختصاص اللّه بالعبادة ويدل عليه قوله إنني لكم منه نذير وبشير كأنه قال ترك عبادة غير اللّه إنني لكم منه نذير كقوله تعالى :فَضَرْبَ الرِّقابِ[ سورة محمد ، الآية :
4 ] وقيل عليه أنّ في كلامه اضطرابا حيث دلّ أوّله على الوجه الأوّل ، وآخره على الوجه الثاني ، وقد وجه بأنّ مراده بقوله كقوله تعالى :فَضَرْبَ الرِّقابِ[ سورة محمد ، الآية : 4 ] إفادة معنى الإغراء لا اشتراك الصورتين في النصب على المصدرية ، ومنع جواز حمل الآية عليه بأنه ليس وزان ألا تعبدوا إلا اللّه وزان ترك عبادة غير اللّه في استقامة تقدير اتركوا عبادة غير اللّه تركا إذ لو قلت اتركوا عبادة غير اللّه أن لا تعبدوا أي عدم العبادة لم يكن شيئا لأنّ أن لا يحسن موقعه كما لا يحسن اضربوا أن لا تضربوا أي اضربوا الضرب ، وسرّه أنّ أن علم للاستقبال فلو أريد استقبال غير زمان الأمر لم يكن مفعولا مطلقا وإن أريد ذلك الاستقبال ضاع للاكتفاء بالأوّل ا ه والأمر كما قال وهذا توجيه لما يقتضيه النحو من أنّ أن المصدرية والفعل لا يقع موقع المفعول المطلق ، وكون ذلك لا يجوز أو لا يحسن مما لا شبهة فيه فمن قال الأمر فيه سهل بأن تجعل أن المصدرية للتأكيد لم يتدبر كلامه ، ثم إنّ المصنف رحمه اللّه تعالى أطلق كونه للإغراء من غير تقييد له بكونه على لسان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كما في الكشاف لأنه غير متعين لاحتمال أن يكون ما قبله أيضا مفعولا له بتقدير قل في أوّل الكلام ، وكونه خلاف الظاهر لا ينافي كونه وجها مرجوحا . قوله : ( إنني لكم منه من اللّه ) أي فالضمير للّه ، والتقدير إنني لكم من جهة اللّه نذير وبشير وهو في الأصل صفة فلما قدّم صار حالا ، وقيل إنه يعود على الكتاب أي نذير من مخالفته ، وبشير لمن آمن به وقدّم الإنذار لأنه أهمّ ، وعطف أن استغفروا على ألا