كالتتمة والرديف له
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
استئناف أو خبر ثان أو حال من الضمير المنصوب على المعنى الأخير ، وقوله :
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
خبر أو حال أخرى منه أو من الأنهار أو متعلق بتجري أو بيهدي
دَعْواهُمْ فِيها
أي دعاؤهم
سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
اللهم إنا نسبحك تسبيحا
وَتَحِيَّتُهُمْ
ما يحيي به بعضهم بعضا أو تحية الملائكة إياهم
فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ
وآخر دعائهم
أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي أن يقولوا ذلك ولعلّ
شرح
طريق الجنة لا إلى الاستقامة على سلوك السبيل المؤدّي إلى الثواب وأنّ من لا يكون مهتديا إلى الجنة لا يدخل الجنة مطلقا ، ومنعه مكابرة فتدبر . قوله :تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُأي من تحت منازلهم أو بين أيديهم ، وقوله استئناف أي نحويّ أو بيانيّ فلا محل له من الإعراب ، وقوله على المعنى الأخير لعدم المقارنة في الأوّلين وإن صح أن يكون حالا منتظرة لكنه خلاف الظاهر ، وقوله خبر أي ثالث ، وقوله أو حال أخرى منه أي من مفعول يهديهم فتكون حالا مترادفة أو من الأنهار فهي متداخلة ، وقوله أو بيهدي أي على الأخير . قوله : ( أي دعاؤهم الخ ) الدعوى مشهورة في الادّعاء لكنها وردت بمعنى الدعاء أيضا ، وهو المراد هنا بقرينة ما بعده لأنه من جنس الدعاء وتكون أيضا بمعنى العبادة وقد جوّز إرادته هنا ، وإن كانت الجنة ليست دار تكليف أي لا عبادة لهم غير هذا القول والمراد نفي التكليف كقوله :وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً[ سورة الأنفال ، الآية : 35 ] والأوّل أظهر فلذا اختاره المصنف والثاني أدق أو المراد أنه عبادة لهم تلذذا لا تكليفا . قوله : ( اللهمّ إنا نسبحك الخ ) أشار به إلى أنّ سبحان مصدر بمعنى التسبيح ، وعامله محذوف ، وقدّرها اسمية وقدّم اللهمّ مع أنه مؤخر بناء على أنّ النداء يقدّم على الدعاء لكنه استعمل مع سبحانك كذلك أمّا جعلها اسمية فلأنه أبلغ بقرينة أنّ الجمل التي بعدها كذلك ، وأمّا التأخير فلأنّ التنزيه تخلية عن جميع النقائص ، وفي النداء ربما يتوهم ترك الأدب . قوله : ( ما يحيي به بعضهم بعضا الخ ) اختلف في إضافة هذا المصدر وهو تحية فقيل إنه مضاف لفاعله أي تحيتهم بتقدير مضاف أي تحية بعضهم بعضا آخرا والبعض المقدّر مفعول والفاعل محذوف وكلام المصنف رحمه اللّه يحتملهما ، وأمّا على كون المحيي الملائكة عليهم الصلاة والسّلام فهو مضاف للمفعول لا غير وكذا إذا كان المحيي هو اللّه سبحانه وتعالى كما في الكشاف ، وستأتي الإشارة إليه في كلام المصنف رحمه اللّه ، وقيل يجوز أن يكون مما أضيف فيه المصدر لفاعله ومفعوله معا إذا كان المعنى يحيي بعضهم بعضا كما قيل في قوله تعالى :وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ[ سورة الأنبياء ، الآية : 78 ] حيث أضيف لداود وسليمان عليهما الصلاة والسّلام وغيرهما وهما حاكمان ومعهما المحكوم عليهم قيل وهذا مبني على أنه هل يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز أم لا فإن قلنا نعم جاز ذلك لأنّ إضافة المصدر لفاعله حقيقة ولمفعوله مجاز ، ومن منع ذلك أجاب بأنّ أقل الجمع اثنان فلذلك قال لحكمهم ، وقد مرّ أنّ الخلاف في ذلك إذا كان المجاز لغويا وأمّا إذا كان عقليا فلا خلاف في جوازه ونظيره ما قيل في حب الهرّة من الإيمان أنّ المراد أن تحب الهرّة أو تحبك الهرّة