تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أو صلة لأحكمت أو فصلت ، وهو تقرير لأحكامها ، وتفصيلها على أكمل ما ينبغي باعتبار ما ظهر أمره ، وما خفي
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
لأن لا تعبدوا وقيل أن مفسرة ، لأنّ في
شرح
الكشف إن أريد بالأحكام أحد الأولين وبالتفصيل أحد الطرفين فالتراخي رتبيّ لأنّ الأحكام بالمعنى الأوّل راجع إلى اللفظ والتفصيل إلى المعنى والمعنى الثاني وإن كان معنويا لكن التفصيل إكمال لما فيه من الإجمال ، وإن أريد أحد الأوسطين فالتراخي على الحقيقة لأنّ الأحكام بالنظر إلى كلّ آية في نفسها ، وجعلها فصولا بالنظر إلى بعضها مع بعض أو لأنّ كل آية مشتملة على جمل من الألفاظ المرصعة ، وهذا تراخ وجوديّ ، ولما كان الكلام من السيالات كان زمانيا أيضا ، ولكن المصنف رحمه اللّه آثر التراخي في الحكم مطلقا حملا على التراخي في الأخبار في هذين الوجهين ليطابق اللفظ الوضع وليظهر وجه العدول عن الفاء إلى ثم وإن أريد الثالث وبالتفصيل أحد الطرفين فرتبي وإلا فإخباريّ ، والأحسن أن يراد بالإحكام الأوّل وبالتفصيل أحد الطرفين وعليه تنطبق المطابقة بين حكيم وخبير ، وأحكمت وفصلت ، وهي ثابتة على الوجوه الثلاثة في من لدن لكن جعلها صلة للفعلين أرجح ، وذلك لتعلق أن لا تعبدوا بهما على الوجهين ، وأفاد سلمه اللّه أنّ أصل الكلام أحكم آياته حكيم ثم أحكمها حكيم على نحو :ليبك يزيد ضارع لخصومةثم من لدن حكيم كما يقال من جناب فلان لما في الكناية من المبالغة وإفادة التعظيم البليغ ، وهو إشارة إلى الوجوه الستة عشر الحاصلة من ضرب معاني الأحكام الأربعة في معاني التفصيل الأربعة وهذا وإن احتاج إلى البسط والإيضاح لكن الجدوى فيه قليلة فعليك باستخراجه بنظرك الصائب . قوله : ( صفة أخرى لكتاب أو خبر بعد خبر الخ ) أي هو صفة للنكرة أو خبر ثان للمبتدأ الملفوظ أو المقدّر على الوجهين أو هو معمول لأحد الفعلين على التنازع مع تعلقه بهما معنى ولذا قال تقرير لأحكامها وتفصيلها ، وقوله على أكمل ما ينبغي أخذه من كون ذلك فعل اللّه الحكيم الخبير مع الجمع بين صيغتي المبالغة ، ولا يحتاج إلى جعل الحكيم بمعنى المحكم كما قيل لأنه يكفي فيه أن يكون صائغها ذا حكمة بالغة ، وقوله باعتبار ما ظهر أمره وما خفي أخذه من أن الحكيم ما يفعل على وفق الحكمة والصواب ، وهو أمر ظاهر ، والخبير من له خبرة بما لا يطلع عليه غيره من الخفيات فهو لف ونشر ، وجعله الزمخشريّ في النظم أيضا من اللف والنشر على أن تقديره أحكم آياته حكيم ، وفصلها خبير وله وجه وجيه لكن المصنف رحمه اللّه لم ينظر إليه ، ومعنى كونه تقريرا أنه كالدليل المحقق له . قوله : ( ألا تعبدوا الخ ) ذكروا فيه أنه يجوز أن يكون متصلا بما قبله وحينئذ في أن وجهان أحدهما أن تكون مصدرية ، وكذا أن استغفروا لأنّ أن المصدرية توصل بالأمر كما مرّ تحقيقه ، وكذا توصل بالنهي فلا نافية ، وهو منصوب أو ناهية وهو مجزوم ، وهو على تقدير اللام ومحله