تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
دل عليه العقل ، ونطق به الوحي وحذف الجار من أن يجوز أن يكون من المطرّد مع أنّ وأن وأن يكون من غيره كقوله :
أمرتك لخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نسب
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ
عطف على أن أكون غير أنّ صلة أن محكية بصيغة الأمر ولا فرق بينهما في الأرض ، لأنّ المقصود وصلها بما يتضمن معنى المصدر لتدلّ معه عليه ، وصيغ الأفعال كلها كذلك سواء الخبر منها والطلب والمعنى ، وأمرت بالاستقامة في
شرح
عليه العقل الخ ) فقوله أمرت بمعنى وجب عليّ ذلك بالعقل والسمع أراد بالعقل التابع لما سمع من الشرع فلا يرد عليه أنه تبع فيه الزمخشري في قوله إنه أمر بالوحي والعقل فإنه نزغة اعتزالية لقوله بالحسن والقبح العقليين فهو كلمة حق أريد بها باطل فاعرفه . قوله : ( وحذف الجار الخ ) تبع فيه الزمخشريّ ومراده أنّ الباء الجارة حذفت فإن نظر إلى مدخولها يكون حذفا مطردا لأنّ الجار يطرد حذفه مع أن وإن قطع النظر عنه يكون مما سمع لأنه سمع في بعض الأفعال عن العرب حذف الجار ، ومنها أمر ونصح فاندفع ما ورد عليه أن تفسير المطرد بحذف حروف الجرّ مع إنّ وأن يقتضي اطراده قطعا فكيف يكون من غيره مع وجود شرط الاطراد . قوله :أمرتك الخبر فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نسبهو من قصيدة الأعشى طرود ، وقيل لعمرو بن معد يكرب ، وقيل لخفاف بن ندبة ، وقيل للعباس بن مرداس ومطلعها :يا دار أسما بين السفح والرحب * أقوت وعفى عليها ذاهب الحقبومنها :واليوم قد قمت تهجوني وتشتمني * فاذهب فما بك والأيام من عجبوقد جمع فيه بين تعديته بنفسه وتعديته بالباء ، والنسب بالنون ، والسين المهملة وروي بالشين المعجمة ومعناه العقار الثابت . قوله : ( عطف على أن أكون الخ ) دفع لما قيل إن أن في أن أكون مصدرية بلا كلام لعملها النصب ، وهذه معطوفة عليها لكن لا يصح أن تكون مفسرة لعطفها على الموصولة ولأنه يلزم دخول الباء المقدّرة عليها ، ولا مصدرية لوقوع الأمر بعدها فاختار في دفع ذلك أنها موصولة لنقله عن سيبويه رحمه اللّه وأنه يجوز وصلها بالأمر ولا فرق في صلة الموصول الحرفيّ بين الطلب ، وبين الخبر لأنه إنما منع في الموصول الاسمي لأنه وضع للتوصل به إلى وصف المعارف بالجمل ، والجمل الطلبية لا تكون صفة والمقصود من هذه أن يذكر بعدها ما يدلّ على المصدر الذي تؤوّل به ، وهو يحصل بكلّ فعل ، وإمّا أن تأويله يزيل معنى الأمر المقصود منه فقد مرّ دفعه بأنه يؤوّل بالأمر بالإقامة إذ كما يؤخذ المصدر من المادّة قد يؤخذ من الصيغة مع أنه لا حاجة إليه هنا لدلالة قوله أمرت عليه وقد يجعل قول المصنف رحمه اللّه