تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ
مثل وقائعهم ، ونزول بأس اللّه بهم إذ لا يستحقون غيره من قولهم أيام العرب لوقائعها
قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
لذلك أو فانتظروا هلاكي ، إني معكم من المنتظرين هلاككم
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا
عطف على محذوف دل عليه إلا مثل أيام الذين خلوا كأنه قيل نهلك الأمم ، ثم ننجي رسلنا ، ومن آمن بهم على حكاية الحال الماضية
كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
كذلك الانجاء ، أو إنجاء كذلك ننجي محمدا وصحبه حين نهلك المشركين وحقا علينا اعتراض ونصبه بفعله المقدّر ، وقيل : بدل من كذلك
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ
خطاب لأهل مكة
إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ
شرح
موضع النصب ) واقعة موقع المصدر أو مفعول به ، وعلى الوجهين الأوّلين فمفعول تغني محذوف إن لم ينزل منزلة اللازم ، والنذر جمع نذير بمعنى إنذار أو منذر ، وعلى المصدرية جمع لإرادة الأنواع ، ويجوز في النذر أن يكون مصدرا بمعنى الإنذار كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى في سورة القمر وأيام العرب استعملت مجازا مشهورا في الوقائع من التعبير بالزمان عما وقع فيه كما يقال المغرب للصلاة الواقعة فيه ، وقوله لذلك اللام للتقوية فيقدر معمول الفعل بدونها وعلى الأوّل متعلق الانتظارين واحد بالذات ، وعلى الثاني مختلف بالذات متحد الجنس وقدره في الثاني بدون اللام إشارة إلى جواز الأمرين وليناسب المقدر الثاني . قوله : ( عطف على محذوف الخ ) أي تهلك الكافرين ثم ننجي ، وعبر بالمضارع ولم يقل نجينا لحكاية الحال . قوله : ( كذلك الانجاء أو انجاء كذلك ) في نسخة أو الانجاء كذلك معرّفا باللام قيل وهو لا يلائم ما بعده يعني أنّ الإشارة إلى الانجاء وهو إمّا صفة لمصدر محذوف أي ننجيكم انجاء كذلك الإنجاء الذي كان لمن قبلكم وهو الوجه الثاني وعلى تنكيره فهو ظاهر ، أو الكاف في محل نصب بمعنى مثل لسدّها مسدّ المفعول المطلق وهو الوجه الأوّل ولذا لم يقدر له موصوفا وأمّا على النسخة الأخرى فلا يتضح كلامه وقيل إنه يريد أن كذلك إمّا وصف أو موصوف وعلى الأوّل كذلك في موقع الحال من الإنجاء الذي تضمنه ننجي بتأويل نفعل الانجاء حال كونه مثل ذلك الإنجاء وعلى الثاني هو في موضع مصدر محذوف أقيم مقامه وقد يجعل في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك ولا يخفى أنه لا وجه له فالظاهر على هذه الرواية أنه إمّا مصدر أو خبر مبتدأ محذوف لكنهم قدّروه الأمر كذلك ، والمصنف رحمه اللّه تعالى قدّره الإنجاء كذلك فتأمل . قوله : ( وحقا علينا اعتراض الخ ) أي بين العامل ومعموله اهتماما بالانجاء وبيانا لأنه كائن لا محالة إذ جعله كالحق الواجب عليه وقيل بدل من كذلك أي من الكاف التي هي بمعنى مثل ، وقيل كذلك منصوب بننجي الأوّل ، وحقا بالثاني وكون الجملة المعترضة تحذف مما استفيد من هذا المحل ، ولا ضير فيه إذا بقي شيء من متعلقاتها . قوله : ( إن كنتم في شك من ديني وصحته الخ ) في الكشاف إن كنتم في شك من ديني وصحته وسداده فهذا ديني فاسمعوا وصفه واعرضوه على عقولكم وانظروا فيه بعين الإنصاف لتعلموا أنه دين لا مدخل فيه للشك وهو أني لا أعبد الحجارة التي تعبدونها من دون من هو إلهكم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 108 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي