الرِّجْسَ
العذاب أو الخذلان فإنه سببه ، وقرىء بالزاي وقرأ أبو بكر ونجعل بالنون
عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
لا يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج والآيات ، أو لا يعقلون دلائله ، وأحكامه لما على قلوبهم من الطبع ، ويؤيد الأوّل قوله :
قُلِ انْظُرُوا
تفكروا
ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من عجائب صنعه ليدلكم على وحدته ، وكمال قدرته ، وماذا إن جعلت استفهامية علقت انظروا عن العمل
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
في علم اللّه وحكمه ، وما نافية أو استفهامية في موضع النصب
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ
شرح
اللّه تعالى ، وإنما فسره الزمخشريّ بما ذكر من التسهيل ومنح الألطاف لأنّ اللطف عنده خلق القدرة على الفعل حتى يخلق العبد لنفسه ضررا لاعتزاله . قوله : ( العذاب أو الخذلان فإنه سببه ) أصل الرجس القذر ثم نقل إلى العذاب لاشتراكهما في الاستكراه والتنفر ثم أطلق على سببه فهو مجاز في المرتبة الثانية فقول المصنف رحمه اللّه تعالى فإنه سببه راجع إلى التفسير الثاني الذي اقتصر عليه في الكشاف ، ومنهم من فسره بالكفر كما في قوله :فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ[ سورة التوبة ، الآية : 125 ] لمقابلة الإيمان فتدل على خلق الكفر وهو مخالف لمذهب المعتزلة ولذا لم يفسره الزمخشري به واقتصر على الخذلان وقال الإمام الرجس عبارة عن الفاسد المستقذر فحمله على كفرهم وجهلهم أولى من حمله على عذاب اللّه ، وقيل عليه إنّ كلمة على تأباه وإنه يغني عنه قوله على الذين لا يعقلون وليس بشيء لأنه بمعنى يقدره عليهم ، وحديث الإغناء لا يجدي مع أنه يفسر بما يجعله تأسيسا ، وهو ظاهر ، وقوله وقرىء بالزاي أي المعجمة ، وهو بمعناه والزاي قال في النشر : يقال زاء بالمدّ وزاي بياء بعد الألف وزيّ بالتشديد وفي أدب الكاتب حروف المعجم تمدّ وتقصر ، وإذا قصرت كتبت بالألف إلا الزاي فإنها تكتب بياء بعد الألف وهو مخالف لما في النشر . قوله : ( لا يستعملون عقولهم الخ ) يعني إما أنه منزل منزلة اللازم أوله مفعول مقدّر ، وأيضا بينهما فرق معنوي كما صرح به ، وهو أنه على الأوّل لم يسلبوا قوّة النظر لكنهم لم يوفقوا لذلك ، وعلى الثاني بخلافه ويؤيد الأوّل أمرهم بالتفكر فإنهم لو سلبوا ذلك لم يؤمروا به وإنما قال يؤيد دون بدل لأنّ الطبع لا ينافي التكليف ، وقيل وجه التأييد أنّ الأمر بالتفكر يناسب من لم يستعمل عقله لا من استعمله ولم يعقل دلائله ولم يجعله دليلا لاحتمال أن يراد به الأمر بتكرير النظر وتدقيقه رجاء أن يهتدوا ولا يخفى ما فيه . قوله : ( من عجائب صنعه الخ ) أي المراد بنظرها نظر استدلال على ما ذكر ، وماذا يجوز أن يكون كلمة استفهام مبتدأ وفي السماوات خبره أي أيّ شيء في السماوات ويجوز أن يكون ما مبتدأ وذا بمعنى الذي ، وفي السماوات صلته وهو خبر المبتدأ وعلى التقديرين فالمبتدأ وخبره في محل نصب بإسقاط الخافض لأنّ الفعل قبله معلق بالاستفهام ، ويجوز على ضعف أن يكون ماذا كله موصولا بمعنى الذي وهو في محل نصب بانظروا وإليه أشار المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله إن جعلت استفهامية ووجه ضعفه ما قيل إنه لا يخلو أن يكون النظر بمعنى البصر فيعدى بإلى وإمّا أن يكون قلبيا فيعدى بفي . قوله : ( وما نافية أو استفهامية في