يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ
بنفسه إن دعوته ، أو خذلته
فَإِنْ فَعَلْتَ
فإن دعوته
فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
جزاء للشرط ، وجواب لسؤال مقدّر عن تبعة الدعاء
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ
وإن يصبك به
فَلا كاشِفَ لَهُ
يدفعه
إِلَّا هُوَ
إلا اللّه
وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ
لا دافع
لِفَضْلِهِ
الذي أرادك به ، ولعله ذكر الإرادة مع الخير ، والمس مع الضرّ مع تلازم الأمرين للتنبيه على أنّ الخير مراد بالذات ، وأنّ الضرّ إنما مسهم لا بالقصد الأوّل ، ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه ، ولم يستثن لأنّ مراد اللّه لا يمكن ردّه
يُصِيبُ بِهِ
بالخير
مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
شرح
الشرب قادحا في الإخلاص لأنه طلب انتفاع مما خلقه اللّه له . قوله : ( بنفسه إن دعوته أو خذلته ) قيده بنفسه لأنّ ذلك من اللّه لا منه بالذات ، وهو لف ونشر مرتب وخذلته هنا بمعنى تركته ، ودعوته بمعنى طلبت منه ما تريد بدليل المقابلة . قوله : ( فإن دعوته ) يشير إلى أنّ لفظ الفعل كناية بمنزلة اسم الإشارة فكما إذا ذكرت أشياء متعدّدة قبل ذلك فذلك إشارة إليها كذلك ربما تذكر أفعال ثم يكنى عنها بلفظ الفعل كما مرّ تحقيقه في قوله :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا[ سورة البقرة ، الآية : 24 ] وقوله وإن يصبك فسره بالإصابة لأنه لازم معناه ، وسترى تحقيقه وفسر الكشف والردّ بالدفع إشارة إلى أنّ تغاير التعبير للتفنن . قوله : ( جزاء للشرط وجواب لسؤال مقدّر عن تبعة الدعاء ) تبع بوزن صرد وتبعة مؤنثة أي ما يتبعه بعده وهذه عبارة النحاة وفسرت بأنّ المراد أنها تدلّ على أنّ ما بعدها مسبب عن شرط محقق أو مقدّر وجواب عن كلام محقق أو مقدّر فاندفع ما قيل إنّ جزاء الشرط محصور في أشياء ليس هذا منها وما يتوهم من أنّ الجواب جملة فإنك لا ما بعد إذن لا وجه له فتأمّل ، وقوله عن تبعة الدعاء أي تتبع دعوة ما دون اللّه . قوله : ( ولعله ذكر الإرادة مع الخير والمس مع الضرّ الخ ) عدل عما في الكشاف من أنه ذكر في كلّ من الفقرتين المتقابلتين ما يدلّ على إرادة مثله في الأخرى لاقتضاء المقام تأكيد كلّ من الترغيب والترهيب لكنه قصد الإيجاز والاختصار للإشارة إلى أنهما متلازمان لأنّ ما يريده يصيبه ، وما يصيبه لا يكون إلا بإرادته لكنه صرّح في كلّ منهما بأحد الأمرين إشارة إلى أنّ الخير مقصود بالذات للّه تعالى والضرّ إنما وقع جزاء لهم على أعمالهم وليس مقصودا بالذات فلذا لم يعبر فيه بالإرادة وهذا أحسن مما جنح إليه الزمخشريّ ، وهو نوع من البديع يسمى احتباكا ، ويمكن ملاحظته فيه أيضا بأنه يجعل نكتة للطيّ ، وعدم التصريح لكنه لا حاجة إلى التقدير وكونه بالذات ظاهر كما قال المصنف رحمه اللّه تعالى في تفسير قوله بيدك الخير ذكر الخير وحده لأنه المقتضي بالذات والشرّ مقضي بالعرض إذ لا يوجد شرّ جزئيّ ما لم يتضمن خيرا كليا . قوله : ( ووضع الفضل موضع الضمير الخ ) أي لم يقل لا دافع له أو لا رادّ له على أن ما يصدر من الخير محض كرم وتفضل إذ لا يجب على اللّه شيء عندنا فلا يستحق العباد بأفعالهم ، وطاعتهم على اللّه شيئا ، وهو رد لقول الزمخشري ، والمراد بالمشيئة مشيئة المصلحة فإنه دسيسة اعتزالية . قوله : ( ولم يستثن لأنّ مراد اللّه لا يمكن ردّه ) أي لم يقل