وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
فتعرّضوا لرحمته بالطاعة ، ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
رسوله أو القرآن ، ولم يبق لكم عذر
فَمَنِ اهْتَدى
بالإيمان والمتابعة
فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
لأنّ نفعه لها
وَمَنْ ضَلَّ
بالكفر
فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
لأنّ وبال الضلال عليها
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
بحفيظ موكول إليّ أمركم ، وإنما أنا بشير ونذير
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ
بالامتثال والتبليغ
وَاصْبِرْ
على دعوتهم ، وتحمل أذيتهم
حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ
بالنصرة أو بالأمر بالقتال
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
إذ لا يمكن الخطأ في حكمه لاطلاعه على السرائر اطلاعه على الظواهر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة يونس أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بيونس ، وكذب به وبعدد من غرق مع فرعون » .
شرح
فلا رادّ لفضله إلا هو كما قال فلا كاشف له إلا هو لأنه قد فرض فيه أن تعلق الخيرية واقع بإرادة اللّه تعالى فصحة الاستثناء تكون بإرادة ضدّه في ذلك الوقت وهو محال بخلاف مس الضرّ فإنّ إرادة كشفه لا تستلزم المحال وهو تعلق الإرادتين بالضدّين في وقت واحد لأنه مبنيّ على أنه لا يجوز تخلف المراد عن الإرادة لا على أن إرادته قديمة لا تتغير بخلاف المس فإنه صفة فعل يوقعه ويرفعه بخلاف الإرادة فإنها صفة ذات كما توهم إذ المراد تعلقها . قوله :
( يصيب به بالخير ) أرجع الضمير للخير لقربه حينئذ ولو جعل لما ذكر صح ، ولكن هذا أظهر وأنسب بما بعده ، وقوله فتعرّضوا الخ إشارة إلى أنّ المقصود من ذكر المغفرة والرحمة هنا ما ذكر وقوله رسوله الخ فالحق مبالغة على الأول لأنّ المراد أن ما بلغه ، ونفسه حق . قوله : ( فمن اهتدى بالإيمان والمتابعة ) المراد بالمتابعة متابعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن وفسر من ضلّ بالكفر ووقع في نسخة بهما وهو المراد والكفر بهما أن لا يتبعهما ، ولا يمتثل أمرهما إذ الكفر مستلزم لذلك ، وما قيل إن ذكر المتابعة يشعر بأنّ الاهتداء لا يحصل بمجرّد الإيمان وحده بل مع الامتثال فيما يتعلق بالأعمال وأنه يأباه اقتصاره في تفسير الضلال على الكفر إلا أن يحمل على الاكتفاء من قلة التدبر ، وفسر الوكيل بالحفيظ لأنه أحد ما يراد به ، وقوله اطلاعه على الظواهر منصوب على المصدرية أي كاطلاعه . قوله : ( عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) « 1 » هذا الحديث موضوع نص عليه ابن الجوزيّ في الموضوعات .
تم تعليقنا على سورة يونس والحمد للّه على إحسانه وأفضل صلاة وسلام على أفضل مخلوقاته وعلى آله وصحبه .
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة المشهور وقد نص الحفاظ على وضعه ومنهم العراقي كما في تخريج البيضاوي . وابن الجوزي فيما ذكر المصنف .