تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
دِينِي
وصحته
فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
فهذا خلاصة ديني اعتقادا وعملا ، فاعرضوها على العقل الصرف ، وانظروا فيها بعين الانصاف لتعلموا صحتها ، وهو أني لا أعبد ما تخلقونه ، وتعبدونه ولكن أعبد خالقكم الذي هو يوجدكم ويتوفاكم ، وإنما خص التوفي بالذكر للتهديد
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
بما
شرح
وخالقكم ، ولكن أعبد اللّه الخ فقيل إنه ذكر فيه وجهين أحدهما الشك في نفس الدين من أي الأديان هو وهذا إذا قلنا إنهم لا يعرفون دينه كما كانوا يقولون إنه صبأ فقوله وصحته وسداده بيان للدّين لكنه مستدرك لأنّ الكلام في حقيقة دينه لا في صحته وإلا لم يطابق الجواب إذ ليس فيه ما يدل على صحته الثاني الشك في الثبات عليه أن قلنا إنهم عرفوه لكن طمعوا في تركه له ، وعلى كلا الوجهين لا يكون الجزاء مرتبطا بالشرط بحسب الظاهر لأن شكهم في دينه ليس سببا لعدم عبادته الأوثان وعبادة اللّه فلا بدّ من تأويله بالأخبار أي إن كنتم تشكون في ديني فأنا أخبركم بأني لا أعبد الخ ، وجزاء الشرط قد يكون مفهوم بالجملة الجزائية نحو إن تكرمني أكرمك وقد يكون الأخبار بمفهومه نحو إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس أي إكرامك إياي سبب لإخباري بإكرامي إياك قبل كما قاله ابن الحاجب رحمه اللّه في قوله : وما بكم من نعمة فمن اللّه فإنّ استقرار النعمة ليس سببا لحصولها من اللّه بل الأمر بالعكس ، وإنما هو سبب للأخبار بحصولها منه تعالى فكذا هذه الآية ، وقوله لكنه مستدرك لا وجه له لأنهم كما لا يعرفون دينه لم يعرفوا صحته أيضا والجواب صالح لهما كما سنقرّره ، وأمّا جعله سببا للأخبار فيهما ففيه أنه على الوجه الأوّل مسلم وأمّا على الثاني فليس كذلك لأنه بمعنى أني ثابت عليه لا أرجع عنه أبدا ، وهو غير محتاج إلى جعل المسبب الأخبار كما في الوجه الأوّل كما أشار إليه الشارح المدقق ورجح الأوّل . قوله : ( فهذا خلاصة ديني اعتقادا وعملا الخ ) العمل مأخوذ من العبادة والاعتقاد من قوله اللّه الذي يتوفاكم أي الإله الحق المميت المحيي وكون الاعتقاد من قوله وأمرت أن أكون من المسلمين بإدخاله في الجزاء مخالف لسياقه ، ولا حاجة إليه وقوله فاعرضوها الخ إشارة إلى ارتباط الجزاء بالشرط بناء على أنّ الشك في صحته وما هو وهو أحد الوجهين المذكورين في الكشاف ، وإشارة إلى أن ارتباطه به بالنظر إلى محصله وتأويله بما ذكر وهو أنّ عبادتي لاله هذا شأنه ، وعبادتكم لحجارة لا تضر ولا تنفع فانظروا في ذلك لتعرفوا صحة ديني وحقيقته وفساد ما أنتم عليه فلا حاجة على طريق المصنف رحمه اللّه تعالى لجعله من جعل المسبب الأخبار والأعلام كما جنح إليه الزمخشري لأنّ الجزاء عنده الأمر بعرض ما ذكر على عقولهم والتفكر فيه ، وقوله تخلقونه أي تصنعونه وعبر به زيادة في تحميقهم وضمير ، وهو أني عائد على خلاصة لاكتسابه التذكير من المضاف وتعبدونه معطوف على تخلقونه . قوله : ( وإنما خص التوفي بالذكر الخ ) أي ذكر هذه الصفة دون غيرها من صفات الأفعال لأنه لا شيء أشد عليهم من الموت فذكر لتخويفهم ، وقيل المراد أعبد اللّه الذي خلقكم ثم يتوفاكم ثم يعيدكم فذكر الوسط ليدل على الطرفين اللذين كثر اقترانهما به في القرآن . قوله : ( بما دل