تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
محالة ، والتقييد بمشيئة الالجاء خلاف الظاهر
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
بما لم يشأ اللّه منهم
حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
وترتيب الإكراه على المشيئة بالفاء وإيلاؤها حرف الاستفهام للانكار ، وتقديم الضمير على الفعل للدّلالة على أنّ خلاف المشيئة مستحيل ، فلا يمكنه تحصيله بالاكراه عليه فضلا عن الحث ، والتحريض عليه إذ روي أنه كان حريصا على إيمان قومه شديد الاهتمام به فنزلت ولذلك قرّره بقوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ
باللّه
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
إلا بإرادته وإلطافه وتوفيقه ، فلا تجهد نفسك في هداها فإنه إلى اللّه
وَيَجْعَلُ
شرح
اعتبار الاختصاص اللازم من التقديم دون عكسه حتى يفيد إنكار الاختصاص ، وكلا الاستعمالين واقع في الكلام البليغ بحسب اقتضاء المقام فيفيد ثبوت الاكراه للّه تعالى أو لغيره ، وفي شرح المفتاح للشريف قدس سره المقصود من قوله تعالى :أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَإنكار صدور الفعل من المخاطب لا إنكار كونه هو الفاعل مع تقرر أصل الفعل فالتقديم لتقوية حكم الإنكار لا للتخصيص كما ذهب إليه الزمخشري ، وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى محتمل لذلك لأنه لم يصرح بالتخصيص الذي ذكره الزمخشري لكن ظاهره أنه موافق له . قوله : ( للدلالة على أن خلاف المشيئة مستحيل الخ ) أي خلاف مشيئة اللّه تعالى وهو إيمان من لم تتعلق مشيئته بإيمانه بأن تعلقت بخلافه قيل ومراده بتقديم الضمير ما ذهب إليه السكاكي من التكلم به مقدّما دون أن يكون مزالا عن أصله ، وهو أفتكره الناس أنت بدليل عدم تصريحه بالتخصيص فالمراد إنه لتقوّي الحكم ، والانكار لانكار التقوّي فله دخل في الدلالة على الاستحالة أي استحالة ما أراد اللّه خلافه ، ولذا قرّره بقوله وما كان لنفس الخ ( قلت ) مراد المصنف رحمه اللّه أن ترتب الانكار كما ذكره محصله لو شاء اللّه إيمانهم وقع فكيف تكرههم أنت على الإيمان الذي لم يرده فانكاره عليه الاكراه يقتضي أنه لا يكون بالاكراه فضلا عن غيره ولما فسر الزمخشري المشيئة بمشيئة الالجاء والقسر على مذهبه لزم إثبات الإكراه للّه ، وحيث نفاه عنه لزم من مجموع الأمرين الحصر فلك أن تقول المفيد للحصر ذلك لا التقديم وحده فلا يكون كلامه مخالف للسكاكي ، والمصنف رحمه اللّه لما لم يفسره بذلك لم يذكر التخصيص فجعله لتقوية الانكار ، والدلالة على أنه مستحيل فتدبره فإنه دقيق جدّا وقوله إذ روي يعني المراد هذا المعنى إذ روي الخ . قوله : ( ولذلك قرّره بقوله وما كان لنفس الخ ) أي لدلالته على ما ذكر كان هذا تقريرا له لأنه يدل على أنه لا يكون من ذلك إلا ما يريد على ما فسره به والأذن في اللغة الاطلاق في الفعل ورفع الحجر عنه ، ويلزمه تسهيل ذلك ، وارادته فلذا فسره الزمخشري بالتسهيل ، والمصنف رحمه اللّه تعالى بالإرادة ، وذكر معه معناه الحقيقي إشارة إلى إرادته مع لوازمه فلا يرد أنه جمع بين الحقيقة والمجاز مع أنّ المصنف رحمه اللّه شافعي يجوّزه ، ولما كان إيمان العبد بإرادته أيضا لكسبه وهو مكلف به ضم إليه قوله ، وتوفيقه فالحصر إضافي ثم ما كان إن كان بمعنى ما وجد منه ذلك احتاج إلى تقييد النفس بمن علم اللّه أنها تؤمن كما في الكشاف ، وأن كان بمعنى ما صح لا يحتاج إليه ، ولذا تركه المصنف رحمه