ينفعهم ، كما لا ينفع فرعون
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ
فهلا كانت قرية من القرى التي أهلكناها آمنت قبل معاينة العذاب ، ولم تؤخر إليها كما أخر فرعون .
فَنَفَعَها إِيمانُها
بأن يقبله اللّه منها ، ويكشف العذاب عنها
إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
لكن
شرح
معلوم لا كتابة مقدّر ، ومراد تعالى اللّه عن ذلك واقتصر المصنف رحمه اللّه على ما ذكر منه لأنه مبنيّ على مذهبه لأنه جعله كتابة معلوم لا مقدّر عند أهل السنة هو معلوم للّه ومقدّر ومراد فعلمه تعالى موافق لتقديره وإرادته ، ولا يجوز تخلفهما ولذا أقحم الباء في قوله بأنهم أي تقديره وقضاؤه به ، وقيل ذكرها إشارة إلى ملاحظة معنى التكلم فيها ، وهذه الآية مما استدلّ بها للقضاء والقدر ، وقضاؤه تعالى عند الأشاعرة عبارة عن إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إياها على تقدير معين في ذواتها وأفعالها ، وعند الفلاسفة قضاؤه عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود من أحسن نظام ، وأكمل انتظام ويسمونه العناية وهي مبدأ فيضان الموجودات على الوجه الأكمل ، وقدره عبارة عن خروجه إلى الوجود بأسبابه على الوجه الذي تقرّر في القضاء ، والمعتزلة ينكرونهما في الأفعال الاختيارية التي للعباد ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال ، ولا يسندون وجودها إلى ذلك العلم بل إلى اختيار العباد وقدرتهم وإليه يشير كلام الزمخشريّ وأدلة الفرق وما فيها وما عليها مبسوطة في الكلام بما يضيق عن بسطه هذا المقام فلذا تركناه ، وقوله ولا ينتقض قضاؤه إشارة إلى أنّ المراد من تمام الكلمة إبرام القضاء كما أشرنا إليه ، وقوله وهو تعلق إرادة اللّه إذ لا يكون شيء بدون إرادته كما هو مذهب أهل السنة فما لم يشأ لم يكن وهذا ردّ لكلامهم ، ولما وقع في الكشاف ، وعند رؤية العذاب يرتفع التكليف فلا ينفعهم إيمانهم فنفي الإيمان لفقد سببه ليس مطلقا بل نفي له في وقت القبول لقوله حتى يروا العذاب الأليم فتأمل . قوله : ( فهلا كانت قرية من القرى التي أهلكناها الخ ) أشار إلى أنّ لولا هنا تحضيضية فيها معنى التوبيخ كهلا كما يقرأ بها في قراءة أبيّ وعبد اللّه فهلا كانت ، وقال السفاقسي إنها هنا للتوبيخ على ترك الإيمان ولما فيها من معنى النفي الذي يقتضي أنه لم تؤمن قرية من القرى أصلا خصت بأنّ المراد من القرى التي أهلكت بالاستئصال ولم تؤمن قبل نزول العذاب واختلف في كل هذه فذهب السمين وغيره إلى أنها تامّة وآمنت صفتها ونفعها معطوف على الصفة ، وذهب العلامة في شرح الكشاف إلى أنها ليست تامّة وإلا لكان التحضيض على الوجود بل ناقصة وآمنت خبرها ، ولذا قدّره في الكشاف بواحدة من القرى الهالكة لامتناع أن يكون اسم كان نكرة محضة لكن التقييد بالهلاك مستدرك وإلا لكان استثناء قوم يونس منقطعا لعدم دخولهم في القرى الهالكة ، وكذا التقييد بأحد الوصفين من الوحدة ، وكونها من القرى لأنّ أحدهما كاف والأصل عدم التقدير فلا يتجاوز قدر الضرورة انتهى ، ولذا أسقطه المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقيل : إنه ذكر إشارة إلى بقاء القرية على حقيقتها ورد بأنّ كونها من القرى يغني عنه مع أنه ذكر أن المراد بها أهلها فلا يتأتى ما ذكر ، وقيد بقوله قبل معاينة العذاب إذ لو أطلق يبق لقوله إلا قوم يونس وجه ، ثم إنه أورد عليه