تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الطالب للوصول إليهم ، واستغنى بتعريفه عن التوصيف
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
بسبب خروجهم عن التصديق والطاعة
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
مقدوراته أو خزائن رزقه
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
ما لم يوح إليّ ، ولم ينصب عليه دليل وهو من جملة المقول
وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
أي من جنس الملائكة ، أو أقدر على ما يقدرون عليه
إِنْ أَتَّبِعُ
شرح
إصلاحه على الوجه المشروع في إخلاص العبادة وعدم الشركة فعلى متعلقة بإصلاح . قوله : ( جعل العذاب ماسا ) يعني نسبة المس إليه وجعله فاعلا له يشعر بقصد الملاقاة من جانبه وفعله وإن لم يتعين ذلك ، فما أورد عليه من أنّ المس ليس من خواص الإحياء حتى يلزم ما ذكر وإنما هو تلاقي الجسمين من غير حائل بينهما يمكن دفعه بالعناية فعلى ما ذكره المصنف فيه استعارة تبعية وجوّزها الطيبي ، وفي الكشاف جعل العذاب ماسا كأنه حيّ يفعل بهم ما يريد ، وفي البحر أنّ المماسة تشعر بالاختيار والعرض لا اختيار له ومراد العلامة أنه وصف العذاب فيه بوصف المعذب مبالغة كشعر شاعر وهو مبنيّ على قاعدة الاعتزال وعند أهل السنة لا مانع من أن يخلق اللّه فيها حياة وإحساسا وقوله : ( واستغنى ) يعني حيث لم يقل العذاب الأليم أو العظيم ونحوه لأنّ تعريف العهد يفيد ما ذكر . قوله : ( بسبب خروجهم الخ ) إشارة إلى أنّ ما مصدرية وأصل معنى الفسق لغة الخروجي قال فسق الرطب إذا خرج عن قشره ، ويقال لمن خرج عن حظيرة الشرع مطلقا بكفر أو غيره وأكثر ما يقال لمن خرج عن التزام بعض الأحكام لكنه غير مناسب هنا ، ولذا فسره بمعنى يشمل الكفر لأنّ تعذيب الكافر بغير الكفر من ذنوبه وإن صح لكن لا ينبغي أن يقال عذب اللّه الكافر بترك الصلاة مثلا . قوله : ( مقدوراته الخ ) يعني الخزائن جمع خزينة أو خزانة وهي ما يحفظ فيه الأشياء النفيسة إما مجاز عن المقدورات أو هو بتقدير مضاف أي خزائن رزقه ، وظاهر قول الزمخشري خزائن اللّه هي قسمه بين الخلق وأرزاقه أنّ الخزائن يحتمل أنه مضاف لمقدّر ، ويحتمل إنه مجاز عن المرزوقات من إطلاق المحل على الحال أو اللازم على الملزوم وكلام المصنف يحتمله وقيل إنّ التجوّز أولى لأنه لا بدّ على التقدير من التجوّز أيضا فتأمّل . قوله : ( ما لم يوح إليّ ولم ينصب عليه دليل ) ما إما بدل من الغيب ، أو عطف بيان مفسر له فإنه الذي لا يطلع عليه وفي قوله لم ينصب الخ إشارة إلى جواز اجتهاد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وما في كلام المصنف رحمه اللّه موصولة وجوّز جعلها مصدرية زمانية فالغيب عام مقيد بمدّة عدم الإيحاء ونصب الدليل . قوله : ( وهو من جملة المقول ) هنا قولان ومقولان أي قل وأقول وكلام المصنف محتمل فيحتمل أنه أراد أنه من جملة مقول قل كما قيل إنه من مقول قل لا أقول ولذا احتيج إلى إعادة أقول في قوله :وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌفإنه على تقدير العطف على عندي خزائن اللّه لا حاجة إلى إعادته وإنما لم يكتف فيه بنفي القول للفرق بينه وبين قرينيه ، وهو إنّ مفهومي عندي خزائن اللّه وإني ملك معلومان عند الناس فلا حاجة إلى نفيهما إنما الحاجة إلى نفي ادعائهما تبرأ عن دعوى الباطل بخلاف مفهوم لا أعلم الغيب فإنه كان مجهولا لا عندهم بل كان الظاهر من حاله عدم الاطلاع
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 99 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي