يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ
هم المؤمنون المفرّطون في العمل أو المجوّزون للحشر مؤمنا كان أو كافرا مقرّا به ، أو متردّدا فيه فإنّ الإنذار ينجع فيهم دون الفارغين الجازمين باستحالته
لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ
في موضع الحال من يحشروا فإنّ المخوف هو الحشر على هذه الحالة
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
لكي يتقوا
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
بعد ما أمره بإنذار غير المتقين ليتقوا أمره بإكرام المتقين وتقريبهم ، وأن لا يطردهم ترضية لقريش ، روي أنهم قالوا : لو طردت هؤلاء الأعبد يعنون فقراء المسلمين كعمار وصهيب وخباب وسلمان جلسنا إليك ، وحادثناك فقال :
« ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ »
قالوا فأقمهم عنا إذا جئناك قال : نعم ، [ طمعا في إيمانهم ] « * » وروي أنّ عمر رضي اللّه عنه قال له : لو فعلت حتى تنظر إلى ماذا يصيرون فدعا بالصحيفة وبعليّ رضي اللّه تعالى عنه ليكتب فنزلت ، والمراد بذكر
شرح
المحال ، قلت أجاب عنه شراح الكشاف بأنّ المقدّمات على تقدير تمامها ، إنما تفيد إمكان أن يصير البشر ملكا وأما أن يكون ملكا فلا لتمايزهما بالعوارض المتنافية بلا خلاف ، وهذا كما قالوا إنّ كلا من العناصر يجوز أن يصير الآخر لا أن يكون ، وعلى هذا ينبغي أن يحمل طمع آدم عليه الصلاة والسّلام لو سلم كونه نبيا عند الأكل ، أو أنه لم يطمع في الملكية بل في الخلود ، وقوله : ( وجزمهم على فساد مدعاه ) ضمنه معنى الحرص فلذا عداه بعلى فإن قلت : لم قال خزائن اللّه ولم يقل : لا أقدر على ما يقدر عليه اللّه قلت لأنه أبلغ لدلالته على إنه لقوّة قدرته كأنّ مقدوراته مخزونة حاضرة عنده . قوله : ( المفرّطون ) بتشديد الراء قيده به لأنه المناسب للإنذار ولقوله :لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَفخص بالذكر هؤلاء لأنهم الذين ينفعهم الإنذار ويقودهم إلى التقوى وليس المراد الحصر حتى يرد أنّ إنذاره لغيرهم لازم أيضا وقوله أو متردّدا عطف على مقرّا لأنه كافر أيضا وقوله : فإنّ الإنذار الخ بيان لوجه التخصيص ، وينجع مضارع نجع كنفع لفظا ومعنى ، وأصله من نجع الدواء في المريض إذا أثر في برئه ، والمراد بالفارغين منكر والحشر لأنّ أذهانهم خلت عن اعتقاده أو لأنهم فرغوا عن تداركه ، وقوله لكي يتقوا بيان لمحصل المعنى لا إن لعل بمعنى كي ، فإنّ المصنف لم يرتضه في كتابه هذا ، وقد مرّ تفصيله وتحقيقه ، وقوله في موضع الحال لأنّ مجرّد الحشر لا يخاف ما لم يكن على هذه الحال ، وفي الكشاف هنا كلام طواه المصنف لابتنائه على الاعتزال . قوله : ( أمره بإكرام المتقين الخ ) لأنّ النهي عن الشيء أمر بضدّه فالنهي عن طردهم كالأمر بتقريرهم وقوله : ترضية يقال رضاه بالتشديد كما يقال أرضاه ، وقوله : ( هؤلاء الأعبد ) جمع عبد وقالوه تحقيرا لهم لأنهم موال مسهم الولاء والرق وليس تشبيها بالعبيد في الخرقة والحرفة كما قيل ، أما عمار بن ياسر المذحجي رضي اللّه عنه فولاؤه مشهور ، وأما صهيب بن سنان رضي اللّه عنه ويعرف بالرومي فهو نمريّ من العرب لكن أسره الروم وهو صغير فنشأ عندهم ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد
هامش
( * ) ما بين المعقوفتين زيادة من الكشاف 2 / 27 .