تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
هَلْ يُهْلَكُ
أي ما يهلك به هلاك سخط وتعذيب
إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
ولذلك صح الاستثناء المفرغ منه ، وقرىء يهلك بفتح الياء
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ
المؤمنين بالجنة
وَمُنْذِرِينَ
الكافرين بالنار ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويتلهى بهم
فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ
ما يجب إصلاحه على ما شرع لهم
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
من العذاب
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
بفوات الثواب
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ
جعل العذاب ماسا لهم كأنه
شرح
عدم الشعور أي تضمنت ما في الخفية من ذلك المعنى ولو لم يرده لتناقض أوّل كلامه وآخره فمن اعترض عليه بأنّ البغتة ليست هنا من قبيل الخفية حقيقة لأنّ الإتيان وإن كان بغتة على سبيل الجهر لا على سبيل الخفية كما توهمه ابن كمال لم يقف على مراده . قوله : ( وقرئ بغتة أو جهرة ) يعني بفتح الغين والهاء على أنهما مصدران كالغلبة ، وقال ابن جني في المحتسب قرأ سهيل بن شعيب السهمي جهرة وزهرة في كل موضع محرّكا ، ومذهب أصحابنا في كل حرف حلق ساكن بعد فتح أنه لا يحرّك الأعلى أنه لغة فيه كالنهر والنهر والشعر والشعر والحلب والحلب والطرد والطرد ومذهب الكوفيين أنه يجوز تحريك الثاني لكونه حرفا حلقيا قياسا مطردا كالبحر والبحر ، وما أرى الحق إلا معهم ، وكذا سمعت من عامّة عقيل وسمعت الشجري يقول أنا محموم بفتح الحاء وليس في كلام العرب مفعول بفتح الفاء وقالوا اللحم يريدون اللحم ، وسمعته يقول تغدوا بمعنى تغدوا وليس في الكلام تفعل بفتح الفاء ، وقالوا سار نحوه بفتح الحاء ولو كانت الحركة أصلية ما صحت اللام أصلا اه وهي فائدة ينبغي حفظها ومنه تعلم حال بغتة وقرئ بالواو العاطفة . قوله : ( ما يهلك الخ ) يشير إلى أنّ الاستفهام في معنى النفي ولذا صح وقوع الاستثناء المفرغ بعده لأنّ الأصل فيه النفي وليس المراد أنّ هل نافية حقيقة لأنّ أرأيت بعده الاستفهام في الجملة ، وقوله : هلاك سخط وتعذيب توجيه للحصر بتقييد الهلاك بما يتبادر منه وإلا فقد يهلك غيرهم لكنه رحمه منه ليجازيهم على ما ابتلاهم به بالثواب الجزيل . قوله : ( ولذلك الخ ) أي لكون المراد بالاستفهام النفي أو لأنّ المراد هلاك سخط وتعذيب صح الاستثناء المفيد للحصر لأنّ غير الظالمين يهلك كما مرّ قيل والمسألة نحوية لأنه في الاستثناء المفرّغ يقدر العموم بما يقدّر في الإثبات بالنفي وفيما لم يقدّر يجوز بالإثبات نحو قرأت إلا يوم الجمعة إذ يصح قرأت كل يوم إلا يوم الجمعة ، وهاهنا يصح هلاك الظالمين إلا أنّ المعنى هاهنا على النفي لا إنه لولاه لم يصح الاستثناء المفرغ ، وهذا منه بناء على تعين الاحتمال الثاني عنده . قوله : ( إلا مبشرين ومنذرين الخ ) التخصيص لأنّ الجنة أعظم ما يبشر به ، فلذا يتبادر من الإطلاق كما في العشرة المبشرة والنار أعظم ما ينذر به فلا يقال الأولى التعميم ، وهما حالان مفيدان للتعليل أي لأجل التبشير والإنذار وأشار إليه المصنف بقوله ليقترح والاقتراح طلبهم الآيات والتلهي السخرية يقال تلهى به إذا سخر وتلعب وهذا إشارة إلى ارتباط هذه الآية بقوله :وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ[ سورة العنكبوت ، الآية : 50 ] وقوله ما يجب إصلاحه أي الإتيان به على وفق الشريعة أي