رد الاستبعاد هم دعواه ، وجزمهم على فساد مدّعاه
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
مثل للضال والمهتدي أو الجاهل والعالم أو مدّعي المستحيل كالإلوهية والملكية ومدّعي المستقيم كالنبوة
أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ
فتهتدوا أو فتميزوا بين ادّعاء الحق والباطل ، أو فتعلموا أنّ اتباع الوحي مما لا محيص عنه
وَأَنْذِرْ بِهِ
الضمير لما يوحى إليّ
الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ
شرح
الألوهية بعندي خزائن اللّه ما لا يخفى من البشاعة بل هو جواب عن اقتراحهم عليه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يوسع عليهم خيرات الدنيا ، وقيل في دفعه وجه التبري أنّ قوله تعالى لا أقول في قوّة قول الرسول لا أقول لعدم توقفه في الامتثال وليس إضافة الخزائن إلى اللّه تعالى منافيا لهذه الكناية لأنّ دعوى الإلهية ليس دعوى أن يكون هو اللّه بل شريكا له في الإلهية ، وفيه نظر لأنّ إضافة الخزائن إليه تعالى اختصاصية فتنافي الشركة إلا أن يكون المعنى خزائن مثل خزائن اللّه أو تنسب إليه ، فتأمّل . قوله : ( ردّا لاستبعادهم الخ ) يعني أنه بعد نفي الإلهية والملكية ألزمهم بالحجة العقلية على ما ادّعاه لأنّ حاصله أني عبد ممتثل أمر مولاه ويتبع ما أوحاه وأي عقل ينكر مثله كما يشير إليه قوله أفلا تتفكرون أي في أنّ اتباع ذلك لا محيص عنه ولذا قال اتبع ما يوحى إليّ ، ولم يقل إني نبيّ ، أو رسول تواضعا منه صلّى اللّه عليه وسلّم وإلجاما لهم بالحجة وليس في كلامه نفي لتفضيل الملك بوجه من الوجوه كما قيل ، ودفعه ما قدّمناه وحاصل الردّ أنّ هذه دعواي وليست مما يستبعد إنما المستبعد ادعاء الإلوهية أو الملكية ولست أدّعيهما على أنّ مجرّد نفي هاتين لا يستلزم نفي الاستبعاد لجواز أن يدّعي أمرا آخر مستبعدا . قوله : ( للضال الخ ) ذكر فيه ثلاثة وجوه مبناها على أنه تذييل لما مضى من أوّل السورة إلى هنا أو لقوله إن اتبع الخ أو لقوله لا أقول الخ والأوّل هو الوجه عندهم ، ثم الثاني ، وقوله : في تفسير قوله أفلا تتفكرون فتهتدوا الخ لف ونشر ناظر إلى هذه التفاسير على الترتيب فقوله تهتدوا راجع إلى الأوّل ، وقوله : أو فتميزوا إلى الثاني ، وقوله : أو فتعلموا إلى الثالث ، والأفعال في عبارته منصوبة في جواب الاستفهام وقيل إنه غير مرتب وهو تكلف ، وقابل المستحيل بالمستقيم كما قابله سيبويه بالمحال وكذا قال المتنبي :كأنك مستقيم في محالوهو استعمال العرب لأنّ أصل المحال من أحاله عن وجهه ، وصرفه وهو في المحسوسات عين الاعوجاج ومن لم يعرفه اعترض عليه بأنّ الظاهر أن يقول :كأنك مستقيم في اعوجاجفالمستقيم هنا بمعنى الممكن ، وفي بعض النسخ فتميزوا على أنه من تتمة تهتدوا وقوله :
أو فتعلموا ناظر إلى الأخيرين ، وفي نسخة فتعلمون والأولى أولى . قوله : ( كالألوهية والملكية ) فإن قيل دعوى الملكية من الممكنات أي من دعوى الأمور الممكنة لأنّ الجواهر متماثلة يجوز أن يقوم بكلها ما يقوم ببعضها ولهذا ما قيل لآدم صلّى اللّه عليه وسلّم ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين أقدم على الأكل طمعا في الملكية مع أنّ النبيّ لا يطمع في