تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
« مكر بالقوم ورب الكعبة » ، وقرأ ابن عامر فتحنا بالتشديد في جميع القرآن ، ووافقه يعقوب فيما عدا هذا والذي في الأعراف
حَتَّى إِذا فَرِحُوا
أعجبوا
بِما أُوتُوا
من النعم ولم يزيدوا على البطر والاشتغال بالنعم عن المنعم ، والقيام بحقه سبحانه وتعالى
أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
متحسرون آيسون
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي آخرهم بحيث لم يبق منهم أحد من دبره دبرا ، ودبورا إذا اتبعه
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
على إهلاكهم فإنّ هلاك
شرح
( لما روي الخ ) قال السيوطي : لم أقف عليه مرفوعا إنما هو من قول الحسن أخرجه ابن أبي حاتم بزيادة أعطوا حاجتهم ثم أخذوا لكن روى أحمد والطبرانيّ والبيهقيّ في شعب الإيمان من حديث عقبة بن عامر رضي اللّه عنه مرفوعا : « إذا رأيت اللّه يعطي العبد في الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما هو استدراج » « 1 » ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية والتي بعدها ، وقوله : ( وربّ الكعبة ) قسم يعني أنه لما سمع قوله تعالى فتحنا عليهم الخ أقسم إنما هو للمكر والاستدراج بهم مؤيد للتفسير الثاني . قوله : ( وقرأ ابن عامر الخ ) قرأها الجمهور هنا مخففة وابن عامر مثقلة للتكثير ، وقرأ ابن عامر أيضا في الأعراف لفتحنا ، وفي القمر ففتحنا بالتشديد ، وكذا قرئ فتحت يأجوج ومأجوج والخلاف أيضا في فتحت أبوابها في الزمر في الموضعين وفتحت السماء في النبأ ، فإنّ الجماعة وافقوا ابن عامر على تشديدها ولم يخففها إلا الكوفيون فقد جرى على نمط واحد في هذا الفعل ، والباقون شدّدوا في المواضع الثلاثة المشار إليها وخففوا في الباقي جمعا بين اللغتين هذا تحقيق النقل فيه وفي كلام المصنف رحمه اللّه إجمال تفصيله هذا . قوله : ( أعجبوا ) مبنيّ للفاعل من قولهم أعجبني هذا الشيء وأعجبت به وهو شيء يعجب إذا كان حسنا جدّا كذا في تهذيب الأزهريّ أو مبنيّ للمفعول من قولهم أعجب إذا زهى وتكبر ، وقوله : ( والقيام بحق ) أي حق المنعم وهو الشكر وقوله : ( ولم يزيدوا على البطر ) أي غاية الفرح والنشاط المفرطين وزاد الواو على عبارة الكشاف لما فيه من إيهام إنه جواب . قوله : ( فإذا هم مبلسون الخ ) إذا هي الفجائية وفيها ثلاثة مذاهب مذهب سيبويه رحمه اللّه تعالى إنها ظرف مكان ومذهب جماعة منهم الرياشي إنها ظرف زمان ومذهب الكوفيين إنها حرف فعلى تقدير كونها ظرف زمان أو مكان الناصب لها خبر المبتدأ أي أبلسوا في مكان إقامتهم أو في زمانها ، والإبلاس له ثلاثة معان في اللغة جاء بمعنى الحزن والحسرة واليأس وهي معان متغايرة ، وقال الراغب والإبلاس الحزن المعترض من شدّة اليأس ، ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه قيل أبلس فلان إذا سكت وإذا انقطعت حجته ، وأيس ويئس بمعنى ، واليأس معروف . قوله : ( بحيث لم يبق الخ ) إشارة إلى أنه كناية عن الاستئصال لأنّ ذهاب آخر الشيء يستلزم ذهاب ما قبله وهو من دبره إذا تبعه فكان في دبره أي خلفه فالدابر ما
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 4 / 145 والطبراني في الكبير 17 / 330 - 331 والبيهقي في الشعب 4540 من حديث عقبة بن عامر .