قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ
استفهام تعجيب ، والكاف حرف خطاب أكد به الضمير للتأكيد لا محل له من الإعراب لأنك تقول أرأيتك زيدا ما شأنه فلو جعلت الكاف مفعولا كما قاله الكوفيين لعدّيت الفعل إلى ثلاثة مفاعيل وللزم في الآية أن يقال أرأيتموكم بل الفعل معلق أو
شرح
والزمخشري يخالف في بعض ما ذكر ، وقال الكرمانيّ : إنّ فيه تجوّزين إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار لأنّ الرؤية سببه ، وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب وقال سيبويه أرأيتك زيدا أبو من هو دخلها معنى أخبرني وأخبرني لا يعلق ولا يلغى ، والجملة الاستفهامية بعد الاسم في موضع المفعول الثاني ، وليس أرأيتك معلقا عنها واعترض على قوله لا يعلق بأنه سمع تعليقه في قوله تعالى :أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُفي آيات كثيرة مثلها تدلّ على التعليق ويخالف ما قاله ، ولا يجوز أن تكون الجملة الاستفهامية جواب الشرط لأنه يلزمها الفاء ، وقال ابن عصفور رحمه اللّه : إنّ المفعول حذف فيها اختصارا والرؤية فيه علمية عند كثير وعليه المصنف رحمه اللّه خلافا للرضي إذ جعلها بصرية تبعا لغيره والزمخشري كغيره جوّزهما فجعلها تارة بصرية وتارة علمية فهي منقولة من رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت كأنه قيل أأبصرته وشاهدت حاله العجيبة أو أعرفتها أخبرني عنها ولا تستعمل إلا في حال عجيبة ، وقال الرضي : جملة الاستفهام مستأنفة لا محل لها بيان لحال المستخبر عنه كأنه قال المخاطب لما قال أرأيت زيدا عن أيّ شيء من حاله تسأل فقال ما صنع فهو بمعنى قولك أخبرني عما صنع وإنما قال ذلك لأنها عنده متعدية لواحد لأنها بصرية أو قلبية بمعنى عرف الذي يتعدّى لواحد . قوله : ( استفهام تعجيب ) هذا لا ينافي كونها بمعنى أخبرني لما قيل إنه بالنظر إلى أصل الكلام وإلا فهو مجاز عن معنى أخبرني منقول من أرأيت بمعنى أبصرت أو عرفت كأنه قيل أأبصرته وشاهدت حاله العجيبة أو أعرفتها أخبرني عنها فلا تستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة لشيء ، ووجه المجاز أنه لما كان العلم بالشيء سببا للإخبار عنه أو الإبصار به طريقا إلى إحاطته علما وإلى صحة الإخبار عنه استعملت الصيغة التي لطلب العلم أو لطلب الإبصار في طلب الخبر ، وعلى التقديرين فيه تجوّزان وشبه الاستعارة التبعية ، وينبغي أن يسمى مثله مجازا مرسلا تبعيا ومن هاهنا ظهر مسألة لم تذكر في علم البيان فلا مخالفة بين كلام المصنف ، وكلام الزمخشري كما قيل وأمّا قوله إنّ هذه المسألة مما لا يعرفه أهل المعاني فغريب منه لأنها مذكورة في شرح التلخيص للنحرير ، وما قيل إنها للاستخبار عن الشيء لعجيب فلما كانت للاستخبار كانت دالة على الاستفهام تعسف .
قوله : ( والكاف حرف خطاب أكد به الضمير الخ ) في عبارته تسمحات لأنّ مراده بالكاف لفظ كم لا الكاف وحدها والميم من تتمة ما قبلها ، وقوله للتأكيد مع قوله أكد به لغو والظاهر جيء به للتأكيد وكونه خبرا بعد خبر وكون المراد أنه للتأكيد أبدا لا لغرض آخر خلاف الظاهر وكذا قوله لا محل له مع قوله حرف زائد وصرّح بالحرفية للإشارة إلى ما في قول الزمخشري إنه ضمير والفراء عكس هذا فقال الكاف ضمير مفعول والتاء حرف خطاب والكلام عليه مبسوط في المطولات . قوله : ( لعدّيت الفعل إلى ثلاثة مفاعيل ) بناء على أنها علمية وأنّ جملة الاستفهام في