تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الجليل ، والدقيق لم يهمل فيه أمر حيوان أو جماد أو القرآن فإنه قد دوّن فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين مفصلا ، أو مجملا ومن مزيدة وشيء في موضع المصدر لا المفعول به فإن فرط لا يتعدّى بنفسه ، وقد عدى بقي إلى الكتاب وقرىء ما فرطنا بالتخفيف
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ
شرح
وقع ، وفي البحر الكبير أنّ هذا يقتضي أنه يجوز أن يقال لا رجل قائمون والقياس لا يأباه إلا أنه لم يرد إلا مع الفصل بينهما وهو كلام حسن . قوله تعالى :ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍالتفريط التقصير وأصله أن يتعدّى بفي وقد ضمن هنا معنى أغفلنا وتركنا فمن شيء في موضع المفعول به ومن زائدة والمعنى ما تركنا في الكتاب شيئا يحتاج إليه من دلائل الألوهية والتكاليف ويبعد جعل من تبعيضية والتقدير ما فرّطنا في الكتاب بعض شيء وإن جوّزه بعضهم ، هذا ما ارتضاه أبو حيان والزمخشريّ وعدل عنه المصنف رحمه اللّه لأنه لا يتعدّى فجعل التقدير تفريطا فحذف المصدر وأقيم شيئا مقامه وتبع فيه أبا البقاء رحمه اللّه إذا اختار هذا وقال أنّ المعنى عليه لا على غيره فلا يبقى في الآية حجة لمن ظنّ أنّ الكتاب يحتوي على ذكر كل شيء ، ونظيره لا يضرّكم كيدهم شيئا أي ضيرا ، وأورد عليه في الملتقط أنه ليس كما ذكر لأنه إذا تسلط النفي على المصدر كان منفيا على جهة العموم ويلزمه نفي أنواع المصدر ونفي جميع أفراده وليس بشيء لأنه يريد أنّ المعنى حينئذ أنّ جميع أنواع التفريط منفية عن القرآن وهو مما لا شبهة فيه ولا يلزمه أن يذكر فيه كل شيء كما لزم على الوجه الآخر حتى يحتاج إلى التأويل فقول المصنف رحمه اللّه من أمر الدين الخ إشارة إلى التأويل لا حاجة إليه مع اختيار هذا الوجه كما إن نفي تعديه لا يضرّ من قال إنه مفعول به على التضمين كما مرّ ، وأمّا ما قيل إن فرط يتعدّى بنفسه لما وقع في القاموس فرط الشيء وفرط فيه تفريطا ضيعه وقدّم العجز فيه وقصر فلا نسلم أنه يتعدّى بنفسه وتفرد صاحب القاموس بأمر لا يسمع في مقابلة الزمخشري وغيره مع أنه يحتمل أنّ تعديته المذكورة فيه ليست وضعية بل مجازية أو بطريق التضمين المذكور ، وقرئ « فرطنا » بالتخفيف وهو والمشدّد بمعنى واحد ، وقال أبو العباس : معنى فرطنا المخفف أخرنا كما قالوا فرط اللّه عنك المرض أي أزاله ، وقوله : ( أمر حيوان أو جماد ) دخل فيه النبات لأنه جماد وإدخاله في الحيوان لنموه تعسف على أنّ مثله يراد به التعميم كثيرا ، وقوله : ( أو القرآن ) قيل هو لا يلائم ما قبله وما بعده ويدفع بأنّ المعنى لم نترك شيئا من الحجج وغيرها إلا ذكرناه فكيف يحتاج إلى آية أخرى مما اقترحوه ويكذب بآياتنا فالكلام بعضه آخذ بحجز بعض بلا شبهة . قوله : ( مفصلا أو مجملا ) يشير إلى أنّ ما ثبت بالأدلة الثلاثة ثابت بالقرآن لإشارته بنحو قوله :فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ[ سورة الحشر ، الآية : 2 ] إلى القياس وقوله :وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ[ سورة الحشر ، الآية : 7 ] إلى السنة بل قيل إنه بهذه الطريقة يمكن استنباط جميع الأشياء منه كما سأل بعض الملحدين بعضهم عن طبخ الحلوى أين ذكر في القرآن فقال في قوله تعالى :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ[ سورة الأنبياء ، الآية : 7 ] وقوله : وقد عدّى بفي يعني فلا ينصب مفعولا به ، وليس مراده أنه كيف يتعلق به المجرور بها وبحرف