المفعول محذوف تقديره أرأيتكم آلهتكم تنفعكم إذ تدعونها وقرأ نافع أرأيتكم وأرأيت وأرأيتم وأفرأيتم وأفرأيت ، وشبهه إذا كان قبل الراء همزة بتسهيل الهمزة التي بعد الراء والكسائي يحذفها أصلا ، والباقون يحققون وحمزة إذا وقف وافق نافعا
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ
كما أتى من قبلكم
أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
وهو لها ويدل عليه
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
وهو تبكيت لهم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أن الأصنام آلهة وجوابه محذوف أي فادعوه
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ
بل تخصونه بالدعاء كما حكى عنهم في مواضع ، وتقديم المفعول لإفادة التخصيص
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ
أي ما تدعونه إلى كشفه
إِنْ شاءَ *
أن يتفضل عليكم ، ولا يشاء في الآخرة
وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
وتتركون آلهتكم في ذلك الوقت لما ركز في
شرح
محل نصب على المفعولية لا مستأنفة ولا هو متعدّ لواحد بمعنى أبصر أو عرف كما مرّ ، وقوله :
وللزم الخ يعني أن يجمع المفعول لأنّ الضميرين معمولان لعلم فيلزم مطابقتهما لأنهما في الأصل مبتدأ وخبر . قوله : ( بل الفعل معلق أو المفعول محذوف ) لأنها علمية عند المصنف ، والتعليق إبطال العمل لفظا لا محلا بأن يدخل الجملة ما يمنع من العمل في لفظها وليس محلا يحل فيه جملة كما بين في النحو ، والمفعول الثاني في باب علم يكون جملة لأنه خبر في الأصل فإذا قدّر المفعول الأوّل لم يكن تعليقا ، وإذا لم يقدر كان تعليقا لأنّ الجملة الاستفهامية سادّة مسدّ مفعولية كما مرّ نقله عن ابن عصفور ، فمن قال ليس هذا تعليقا نحويا فقد وهم ، وقوله تنفعكم الخ تقديره أتنفعكم فقدّر أداة الاستفهام لأنّ كثرته بعدها قرينة عليه .
قوله : ( ويدل عليه ) أي على تقدير الهول لأنّ الدعاء لا يكون من نفس الساعة التي لا يمكن دفعها بل من أهوالها وقال أبو البقاء مفعول أرأيتكم محذوف تقديره أرأيتكم عبادتكم الأصنام بدليل قوله :أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ .قوله :أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَفي الكشاف تخصون آلهتكم بالدعوة فيما هو عادتكم إذا أصابكم ضرّ أم تدعون اللّه دونها والمصنف رحمه اللّه ترك بيان التخصيص هنا فقيل لأنه لإنكار دعوة غير اللّه لا لإنكار تخصيص الدعوة بغيره تعالى فتقديمه لأنّ الإنكار متعلق به وفيه نظر يعلم مما ستسمعه ، وقوله : أنّ الأصنام بفتح الهمزة أي في أنّ الخ وقوله وجوابه محذوف وأمّا جواب الشرط الأوّل فقال الرضيّ إنه الجملة المتضمنة للاستفهام وردّه الدماميني في شرح التسهيل بأنّ الجملة الاستفهامية لا تقع جوابا للشرط بدون فاء ، بل الاستفهامية مستأنفة وجواب الشرط محذوف مدلول عليه بأرأيت ، وفيه بحث ذكرناه في حواشي الرضي . قوله : ( بل تخصونه بالدعاء الخ ) هذا وإن أغنى عن قوله وتقديم المفعول الخ لكنه صرّح به لأنه يحتمل أنّ التقديم لرعاية الفواصل والتخصيص يستفاد من قوله :وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَوقوله إلى كشفه بيان لمحصل المعنى لأنه إنما يدعي لكشفه أو إلى تقدير مضاف والعائد إلى ما محذوف ، وقوله : كما حكي الخ إشارة لقوله تعالى :وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ[ سورة الإسراء ، الآية : 67 ] فليس قوله بل إياه تدعون