تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الكفر ، أو في ظلمة الجهل ، وظلمة العناد وظلمة التقليد ، ويجوز أن يكون حالا من المستكن في الخبر
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ
من يشأ اللّه إضلاله يظلله ، وهو دليل واضح لنا على المعتزلة
وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
بأن يرشده إلى الهدى ، ويحمله عليه
شرح
أخرجوا منها لسمعوا ونطقوا ولا يحتاج إلى بيان وجه ترك العطف فيه دون أخويه ، وقدّر خابطون ولم يقدر متعلقه عاما لأنّ المراد من الخبط التعسف في السير كخبط عشواء ، وهو أنسب وأبلغ لأنّ السائر في الظلمة ربما اهتدى بصوت فإذا كانوا كلهم صما وبكما لم يكن اهتداء أصلا ، وذكر في جمع الظلمات وجهين أحدهما أنه باعتبار ملل الكفر وأنواعه ، والثاني أنّ المراد ظلمة الجهل وظلمة العناد وظلمة التقليد في الباطل ، وأعلم أنّ للعلماء في إعادة الحيوانات ومحاسبتها قولين أشار إليهما المصنف رحمه اللّه فقيل إنه على ظاهره فيخلق فيهم عقولا ويحاسبهم وينصف بعضهم من بعض ثم يعيدهم ترابا ، وقيل : إنه تمثيل لعموم عدله ولا إعادة ولا حساب كما في سراج الملوك . قوله : ( من يشا اللّه يضلله ) هو دليل لأهل السنة على أنّ الكفر وغيره بإرادته تعالى ، وأنّ الإرادة لا تتخلف عن المراد وقدمه لأنّ هذا محل الخلاف بيننا وبينهم ولو أخره لكان له وجه ، وقوله : بأن يرشده إلى الهدى بيان لوجه التقابل بينه وبين قوله يضلله ، ثم لم يكتف به ، وقيده بقوله يحمله عليه لأنّ الإرشاد إلى الهدى عامّ للكل ولما كانت الآية دليلا ظاهرا لأهل السنة أوّلها في الكشف بقوله يخذله ويخله وضلاله لم يلطف به لأنه ليس من أهل اللطف ، ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم أي يلطف به لأنّ اللطف يجدي عليه ، وقوله من يشأ اللّه إضلاله يشير إلى مفعوله المقدّر ومن مبتدأ خبره ما بعده ، وأن من ليس مفعولا مقدّما ليسا لفساد المعنى كما أوضحه في الدرّ المصون وفيه إعراب آخر وهو أنه منصوب بفعل مقدّر بعده يفسره ما بعده أي من يشق يشأ إضلاله . قوله : ( ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم بأن يرشده الخ ) قيل كان الظاهر ومن يشأ يهده وإنما عدل عنه لأنّ هداية اللّه وهي إرشاده إلى الهدى غير مختصة ببعض دون بعض وقال إنه ردّ على المصنف في تفسيره بقوله يرشده إلى الهدى وردّ بأنّ مراد المصنف بالإرشاد إرشاد مقارن للرشاد بدليل قوله ويحمله فإنه عطف تفسيره بقوله يرشده كما مرّ . قوله : ( أرأيتكم الخ ) تحقيق هذا التركيب وهو مشهور في التنزيل وكلام العرب أنّ الأخفش قال إنّ العرب أخرجته عن معناه بالكلية فقالوا أرأيتك وأريتك بحذف الهمزة الثانية إذا كانت بمعنى أخبر وإذا كانت بمعنى أبصر لم تحذف همزتها وشذت أيضا فألزمتها الخطاب على هذا المعنى فلا تقول أبدا أراني زيد عمرا ما صنع وتقول هذا على معنى أعلم ، وشذت أيضا فأخرجتها عن موضوعها بالكلية لمعنى أمّا بدليل دخول الفاء بعدها كقوله :أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ[ سورة الكهف ، الآية : 63 ] الآية فما دخلت الفاء إلا وقد خرجت لمعنى أمّا والمعنى أمّا إذ أوينا إلى الصخرة فالأمر كذا وكذا وقد أخرجتها أيضا إلى معنى أخبرني كما قدّمنا ، وإذا كانت بمعنى أخبرني لا بدّ بعدها من اسم المستخبر عنه وتلزم الجملة بعد الاستفهام وقد تخرج لهذا المعنى وبعدها الشرط وظرف الزمان قاله أبو حيان