تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
يُحْشَرُونَ
يعني الأمم كلها فينصف بعضها من بعض ، كما روي أنه يأخذ للجماء من القرناء ، وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما حشرها موتها
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
لا يسمعون مثل هذه الآيات الدالة على ربوبيته ، وكمال علمه وعظم قدرته سماعا تتأثر به نفوسهم
وَبُكْمٌ
لا ينطقون بالحق
فِي الظُّلُماتِ
خبر ثالث أي خابطون في ظلمات
شرح
بمعناها مرّة أخرى لأنه لا يدلّ عليه الكلام حتى يصحح بأنه من قبيل أكلت من بستانك من العنب كما توهم . قوله : ( ثم إلى ربهم يحشرون يعني الأمم كلها ) إن كان المراد بالأمم ما ذكر في النظم وهم من سوى الناس لجعلها أمثالا لهم المستلزم للمغايرة ، كما مرّت الإشارة إليه فضمير العقلاء لإجرائهم مجراهم في الحساب والحشر ولا يلزم تعميم الدابة وإلا لزم جعلهم مثالا لأنفسهم ، وإن رجع إلى ذلك باعتبار إطلاقه صح ، ويكون الجمع للتغليب ، ويكون قوله كما روي الخ بيانا لإنصاف غير الناس بعضهم من بعض فإنه المحتاج للبيان ، وما قيل بعد تعميم ضمير يحشرون المقصود إن من يضبط أحوال الدواب وأعمالها فينصف بعضها كما روي إنه يأخذ للجماء من القرناء « 1 » ويجازيها كيف يهملكم سدى يريد به مآل الآية ومحصلها فلا يرد عليه أنّ أوّل كلامه يناقض آخره فتأمّل ، وهو حديث صحيح رواه الشيخان . قوله : ( فينصف بعضها من بعض ) ترك قول الزمخشري فيعوّضها وينصف بعضها من بعض لابتنائه على مذهبه من أنّ التعويض لا يختص بالمكلفين والمختص الثواب ، وهو منفعة مستحقة دائمة على وجه التعظيم والعوض منفعة مستحقة غير دائمة ولا مقترنة بالتعظيم فالحديث عنده استشهاد للتعويض والاتصاف جميعا ، وبعضهم جعله للإنصاف فقط ، وقوله : ( للجماء الخ ) الجماء التي لا قرن لها في رأسها ضدّ القرناء ، وهو إشارة إلى حديث مسلم لتؤذّن الحقوق إلى أهلها حتى يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء ، قال ابن المنير رحمه اللّه : وليس هذا جزاء تكليف ، ومن ذهب إلى أنّ البهائم والهوام مكلفة لها رسل من جنسها فهو من الملاحدة الذين لا يعوّل عليهم كالجاحظ ، وقوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ) يعني أنّ قوله إلى ربهم يحشرون مجموعة مستعار على سبيل التمثيل للموت كما ورد في الحديث : « من مات فقد قامت قيامته » « 2 » فلا يرد عليه أنّ الحشر بعث من مكان إلى آخر ، وتعديته بإلى تنصيص على أنه لم يرد به الموت مع أنّ في الموت أيضا نقلا من الدنيا إلى الآخرة . قوله : ( لا يسمعون ) إشارة إلى أنه تشبيه بليغ على القول الأصح في أمثاله ووجه الشبه عدم الانتفاع بما يقال . قوله : ( خبر ثالث الخ ) قيل الظاهر أنه واقع موقع عمى أي لا يرون آيات اللّه وكون في الظلمات حالا أبلغ من كونه خبرا ثالثا فإنه يفيد أنّ صممهم وبكمهم مقيد بحال كونهم في ظلمات الكفر حتى لو
هامش
( 1 ) يشير المصنف لحديث أبي هريرة عند مسلم 2582 والترمذي 2422 وأحمد 2 / 235 و 301 و 372 و 411 . وصدره : « لتؤدن الحقوق إلى أهلها . . . » . ( 2 ) تقدم تخريجه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 87 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي