العقول على أنه القادر على كشف الضرّ دون غيره أو وتنسونه من شدّة الأمر وهوله
وَلَقَدْ
شرح
على الفرض كما يتوهم . قوله : ( إن شاء أن يتفضل الخ ) اعلم أنّ الزمخشريّ جوّز في متعلق الاستخبار أن يكون تقديره من تدعون وأن يتعلق بقوله :أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَوأورد عليه أنّ قوله فيكشف ما تدعون مع قوله أو أتتكم الساعة يأباه فإنّ قوارع الساعة لا تنكشف عن المشركين ، وأجيب بأنه قد اشترط في الكشف المشيئة بقوله إن شاء إيذانا بأنه إن فعل كان له وجه من الحكمة إلا أنه لا يفعل لوجه أرجح من الحكمة وهو مبني على أصول المعتزلة ، وفي البحر الكبير الأحسن عندي أنّ هول القيامة يكشف أيضا ككرب الموقف إذا طال موقفه كما ورد في حديث الشفاعة العظمى في الفصل بين الخلائق إلا أنّ الزمخشري لم يذكره لأنّ المعتزلة قائلون بنفي الشافعة وقد غفل عن هذا من اتبعه ، وخص السؤال بالثاني لأنه غير وارد على الأوّل على ما ذكره الطيبي وصاحب التقريب لأنه إن علق أرأيتكم بمن تدعون المقدّر على أنه مفعول فالمعنى أخبروني من تدعون إن أتاكم العذاب أو أتتكم الساعة فيتم الكلام عنده ، ثم إنه استأنف مقرّرا لذلك المعنى سائلا عن الدافع في الدنيا وما شوهد منهم في الشدائد من دعائه تبكيتا لهم بقوله أغير اللّه تدعون أي أتخصون آلهتكم بالدعوة لا بل أنتم عادتكم أن تخضون اللّه بالدعاء عند الكرب ، والشدائد فيكشف ما تدعون إليه وإن علقه بالاستفهام في قوله أغير اللّه تدعون يكون هو الدال على الجزاء ، والمعنى أخبروني إن أتتكم الساعة أدعوتم غير اللّه أم دعوتموه فيكشف ما تدعون إليه ودخلت الهمزة لمزيد التقرير وحينئذ يلزم كشف قوارع الساعة ، وهي لا تكشف عن الكفار بخلاف الوجه الأوّل لأنّ قوله أغير اللّه تدعون منقطع عنه كما سبق فلا يتعلق كشف الضرّ بالقيامة ، وقد ذكر العلامة وصاحب الكشف نحوا من هذا ، وأورد عليه أنّ فيه نظر الظهور أنّ المعنى على هذا التقدير أيضا أتدعون غير اللّه عند إتيان العذاب أو الساعة ويتوجه السؤال غاية الأمر أنه على الأوّل أظهر وليس كذلك لأنه إذا كان كلاما منقطعا لا يلزم أن يقدّر ما ذكر بل ما يمكن كشفه بقرينة قوله : فيكشف فلا يرد ما ذكره ، ثم إنّ المصنف رحمه اللّه جرى على احتمال عدم التقدير وأنه يتعلق بالآخرة وأشار إلى جوابه قال العلامة في شرح الكشاف وفي هذا الجواب ضعف لأنّ قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ[ سورة النساء ، الآية :
48 ] ليس معناه أنه لا يغفر إن لم يشأ حتى إن شاء غفر وإلا لم يكن بين الشرك وغيره فرق ويمكن أن يفرق بأن المغفرة في غير الشرك مشروطة بمشيئة محققة لأنها صلة في قوله لمن يشاء اه أي وهذا مشروط بمشيئة بخلاف لك لاقتضاء الحكمة له ، ولقوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ[ سورة النساء ، الآية : 48 ] وبديتم الجواب فتأمّل . قيل ولو جعل مفعول المشيئة نفس الكشف كما هو المعروف في أمثاله ثم قيده بالتفضل كان أولى ، وفيه نظر . قوله : ( وتنسون الخ ) بين أوّلا أنه مجاز عن الترك ، وثانيا أنه لشدة الهول ينسونهم فيكون حقيقة ولا يلزم أن ينسى اللّه لأنّ المعتاد فيها أن يلهج بذكره وينسى ما سواه ومن في من قبلك زائدة بناء على جواز زيادتها في الإثبات المصنف لم يرتضه في غير هذا الموضع ، وقيل بمعنى في وقيل