فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
يعني اللوح المحفوظ فإنه مشتمل على ما يجري في العالم من
شرح
الأمم للحمل على المعنى ) أي معنى الجمعية المستفاد من العموم ، وذهب السكاكي إلى أنّ الوصف المذكور دال على أنه أريد بهما الجنس دون الإفراد ، ولذلك قال إنّ القصد من لفظ دابة ولفظ طائر إنما هو إلى الجنسين تقريرا له على معناه الأصلي وتجريدا عما عرض له في الاستعمال باعتبار التنوين والتنكير وإذا كان القصد منهما إلى الجنسين ، فلا إشكال في الأخبار عنهما بقوله إلا أمم أمثالكم ، كأنه قيل وما من جنس من هذين الجنسين إلا أمم ولا شك أنّ الجنس مفهوم واحد فلا يتصوّر حينئذ كون الوصف مفيد الزيادة التعميم ، وفي الكشاف المقصود بهذين الوصفين زيادة التعميم والإحاطة كأنه قيل وما من دابة قط في جميع الأرضين السبع وما من طائر قط في جوّ السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم قال الشريف قدّس سرّه : توجيهه أنّ النكرة في سياق النفي تفيد العموم لكن جاز أن يراد بها دواب أرض واحدة أو طيور جوّ واحد فيكون استغراقا عرفيا فلما ذكر وصفان نسبتهما إلى دواب أيّ أرض وطيور أي جوّ على السواء اتضح أنّ الاستغراق حقيقي يتناول دواب جميع الأرضين وطيور جميع الآفاق فظهر أنّ الوصفين يفيدان زيادة التعميم والإحاطة لكن يرد عليه أن النكرة المفردة في سياق النفي تدل على كل فرد فرد فلا يصح الإخبار عنها بقوله أمم وكذا لا يصح ذلك الأخبار ، وإن أريد بتلك النكرة النوع لأنّ كل نوع أمّة لا أمم وجوابه أنّ النكرة هاهنا محمولة على المجموع من حيث هو بقرينة الخبر ، وإلى السؤال والجواب أشار في الكشاف وعليه المصنف أيضا وبهذا التقرير تبين أنّ كلام الشيخين ليس بمتحد كما ذهب إليه كثير من شراح الكشاف وذهب فرقة منهم كالنحرير وصاحب الكشف إلى اتحادهما وأيده الفاضل الحفيد فقال وأنت خبير بأنّ زيادة من الاستغراقية لتأكيد العموم فيما يدخل عليه والإحاطة بأفراده نصا بحيث لا يحتمل غير ذلك عند أهل العربية جميعا مع أنّ سوق الآية لبيان شمول قدرته لكل فرد للدابة والطائر كشمولها لإفراد الإنسان بلا تفاوت فمن حمل الوصف على بيان الجنس لم يرد الجنس مع عدم الصلوح للفردية بل قصد أنّ خصوص فرد أو نوع غير مقصود بل المقصود الجنس في جميع الإفراد إذ الوصف لا يختص بفرد أو نوع فالاستغراق حقيقيّ لا عرفيّ فبالضرورة مآل التوجيهين واحد بالإنصاف انتهى . وهو حق لا مرية فيه إلا مكابرة ، ثم إنه بقي في كلام الشريف نظر من وجوه ، الأوّل إنه ذكر أنّي المراد من الجنس الماهية وإنه أمر واحد ثم ذكر إنه لا إشكال في جمعية الخبر وهذان معنيان متنافيان مع أنّ دخول من يمنع من إرادة الماهية ولما استشعر هذا قال من متعلقه بالجنسية لا بكل واحد واحد وهو تكلف ، الثاني أنه أورد على الزمخشري أنّ النكرة المفردة في سياق النفي تدلّ على كل فرد فرد وسلمه وهو وارد على السكاكي أيضا فكيف يخصه بمذهب الزمخشري ، الثالث إنه قال إنّ النكرة هنا محمولة على المجموع من حيث هو ، فإن أراد أنه لازم له فهو صحيح على المسلكين وإلا فكلام الزمخشري ناطق بخلافه ، وهذا تحقيق المقام بما لا مزيد عليه وقد اغترّ بعضهم بكلام الشريف هنا فوقع فيما