الصافات ، الآية : 171 ] الآيات
وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
أي من قصصهم ، وما كابدوا من قومهم
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ
عظم وشقّ
إِعْراضُهُمْ
عنك وعن الإيمان بما جئت به
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
منفذا تنفذ فيه إلى جوف الأرض فتطلع لهم آية أو مصعد أتصعد به إلى السّماء فتنزل منها آية ، وفي الأرض صفة لنفقا ، وفي السماء صفة لسلما ، ويجوز أن يكونا متعلقين بتبتغي أو حالين من
شرح
وقوله في القاموس : أذاه أذى ولا تقل إيذاء خطأ والذي غرّه ترك الجوهريّ وغيره له وهو وسائر أهل اللغة لا يذكرون المصادر القياسية لعدم الاحتياج إلى ذكرها وقوله : ( بوعد ) كان الظاهر أن يقول بدله إلى وعد . قوله : ( ولقد جاءك من نبأ المرسلين أي من قصصهم ) القصص هنا كالنبأ لفظا ومعنى ويصح أن يكون جمعا وفاعل جاء قال الفارسيّ هو نبأ ومن زائدة وهو على مذهب الأخفش المجوّز لزيادة من في الإثبات وقبل المعرفة وأيضا ليس المعنى على العموم بل المراد بعض نبئهم لقوله تعالى :مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ[ سورة غافر ، الآية : 78 ] والصحيح أنّ فاعله ضمير مستتر تقديره هو أي النبأ أو البيان لا أنّ الفاعل محذوف وهذا صفته أي نبأ من نبأ المرسلين لأنّ الفاعل لا يجوز حذفه هنا ورجح أبو حيان عوده على ما دلّ عليه الكلام السابق من تكذيب الرسل وإيذائهم وضرّهم وهو بعض أنبائهم ومن نبا حال من الضمير المستتر ، والزمخشري فسره بقوله بعض أنبائهم وهو تفسير معنى لا إعراب وقيل إعراب لأنّ الحرف عنده يكون مسندا إليه إذا أوّل باسم كما جعل من مبتدأ في قوله :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا[ سورة البقرة : الآية : 8 ] وقد مرّ تحقيقه وقوله فتأسّ من الأسوة أي اقتد بهم ، وفسر الكلمة بالوعد وهو ظاهر وكابدوا بالموحدة بمعنى قاسوا .
قوله : ( وإن كان كبر ) هذا شرط جوابه الفاء الداخلة على الشرط الثاني وجواب الثاني محذوف تقديره فافعل وجعل الشرط الثاني وجوابه جوابا للأوّل كما أوضحه المصنف رحمه اللّه قال النحرير : وإنما أتى بلفظ كان ليبقى الشرط على المضيّ ولا ينقلب مستقبلا لأنّ كان لقوّة دلالته على المضيّ لا تقبله إن للاستقبال بخلاف سائر الأفعال وهو مذهب المبرّد والنحاة تؤوّله بتبين وظهر ونحوه . قوله : ( فإن استطعت أن تبتغي نفقا الخ ) النفق السرب النافذ في الأرض وأصل معناه حجر اليربوع ومنه النافقاء لأحد منافذه ومنه أخذ النفاق ، وقوله : ( فتطلع لهم آية ) وقد يجعل نفس النفوذ في الأرض والصعود إلى السماء آية ولم يرتضه المصنف رحمه اللّه هذا وقد ردّه أبو حيان رحمه اللّه بأنه لا يظهر من دلالة اللفظ إذ لو كان كذلك لكان التركيب فتأتيهم بذلك آية وأيضا فأي آية في دخول سرب في الأرض أمّا الرقيّ إلى السماء فيكون آية . قوله :
( صفة لسلما الخ ) فسر هذا وما بعده بأنّ المراد في شأنها وأمرها ، وقيل لا يصح أن يكون من قبيل رميت الصيد في الحرم إذا كان خارجا عن الحرم كما توهمه النحرير والموهم وأهم لأنه لا معنى لسكون السلم في شأن السماء والنفق في شأن الأرض بل المراد الظرفية الحقيقية ،