المستكن ، وجواب الشرط الثاني محذوف تقديره فافعل والجملة جواب الأوّل ، والمقصود بيان حرصه البالغ على إسلام قومه ، وإنه لو قدر أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتي بها رجاء إيمانهم
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
أي ولو شاء جمعهم على الهدى لوفقهم للإيمان حتى يؤمنوا ، ولكن لم تتعلق به مشيئته فلا تتهالك عليه والمعتزلة أوّلوه بأنه لو شاء اللّه لجمعهم على الهدى بأن يأتيهم بآية ملجئة ولكن لم يفعل لخروجه عن الحكمة
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ
بالحرص على ما لا يكون ، والجزع في مواطن الصبر فإنّ ذلك من دأب الجهلة
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
إنما يجيب الذين
شرح
وقوله لو قدر إشارة إلى أنّ أن بمعنى لو ليؤذن بأنّ فيه تعليق إسلام قومه بالمحال وأن الشرط لم يخرج عن المضيّ كما مرّ . قوله : ( وجواب الشرط الثاني محذوف تقديره فافعل ) قيل من الجائز أن يعبر عن هذا المحذوف تارة بالخبر وتارة أخرى بالإنشاء وفيه وجوه ثلاثة ، أحدها أنّ المقدّر أتيت بصيغة الخبر وينبئ عنه قوله لأتى بها لأنه جعل إن بمعنى لو ليؤذن بأن فيه تعليق إسلامهم بالمحال أي بلغت من حرصك على إيمانهم بحيث لو قدرت أن تأتي بالمحال أتيت به والمراد المبالغة فيه ، وثانيها تقدير فافعل أمرا وفيه نوع توبيخ وحاصله بيان حرصه على تأتي مطلوبهم واقتراحهم على أبلغ وجه لأنه إذا وبخه على طلب ما اقترحوه تعريضا كان توبيخهم أجدر وأنسب بقوله فلا تكوننّ من الجاهلين لصراحته في التعريض ، وثالثها لفعلت على أنّ نفس ابتغاء النفق والسلم آية . قوله : ( ولو شاء اللّه لجمعهم الخ ) يشير إلى تفسير الآية على مذهب أهل السنة القائلين بعدم جواز تخلف الإرادة الإلهية عن المراد ومفعول شاء محذوف وهو جمعهم على الهدى والآية دليل ظاهر لهم والمعتزلة أوّلوها بأنّ المراد منها لجمعهم على الهدى بأن يأتيهم بآية ملجئة فالذي لم يتخلف هنا المشيئة القسرية لا مطلق المشيئة وهذا مراد من حمل المشيئة على مشيئة القسر خلافا لمن ظنّ مغايرتهما . قوله : ( من الجاهلين بالحرص على ما لا يكون ) قيل لما أعلم اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه لا يتعلق بإيمانهم مشيئة نهاه عن كونه معدودا من زمرة الجاهلين بالحرص عليه ولا شك في وقوع الحرص منه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل هذا فليس النهي من قبيل ولا تطع الكافرين وهو ردّ لما في شرح الكشاف ، وليس بصواب فإنّ الزمخشري فسره بالذين يجهلون ذلك ويرومون خلافه فقيد الجهل بهذا الحكم وهو أنه لا يجمعهم على الهدى على مثل هذه الحالة كما أنّ قوله :وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ[ سورة الأحزاب ، الآية : 48 ] لا يدل على أنه عليه الصلاة والسّلام أطاعهم وقبل دينهم والمقصود لا ينبغي أن يكبر عليك إعراضهم والأقرب حالك من حال الجاهلين والمصنف رحمه اللّه سلك مسلكا آخر لم يحتج فيه إلى هذا وقد بين الفرق بين مسلكيهما في بعض الحواشي فلا معنى لخلط أحدهما بالآخر ، ثم إنه لم يقل لا تكن جاهلا بل من قوم ينسبون إلى الجهل تعظيما لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن لم يسند الجهل إليه للمبالغة في نفيه عنه وفي كلامهم إشارة إليه . قوله : ( بالحرص الخ ) عدل عن قول الزمخشري