يُرْجَعُونَ
للجزاء
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
أي آية مما اقترحوه ، أو آية أخرى سوى ما أنزل من الآيات المتكاثرة لعدم اعتدادهم بها عنادا
قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
مما اقترحوه أو آية تضطرّهم إلى الإيمان كنتق الجبل ، أو آية إن جحدوها هلكوا
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أنّ اللّه قادر على أنزالها وأن إنزالها يستجلب عليهم البلاء ، وأنّ لهم فيما أنزل مندوحة عن غيره ، وقرأ ابن كثير ينزل بالتخفيف ، والمعنى واحد
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ
تدب على وجهها
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
في الهواء وصف به قطعا
شرح
بها عنادا كأنه لم ينزل عليه شيء أو آية مما اقترحوه ، وهو ردّ لمن أخذه مقابلا لها فلا يلزم أن يكون مساويا لها حتى تصح المقابلة . قوله : ( آية مما اقترحوه الخ ) دفع لما يشعر به من عدم تنزيل آية وتسليم ذلك ادّعاء أنه مقدور له لكن لم يقع لعدم المشيئة بناء على الصارف ، ووجه الدفع أنّ ما ذكروا عناد ، أو المذكور في الجواب محمول على الآية الملجئة أو المعقبة للعذاب ، ولا يخفى أنّ الجواب حينئذ لا يكون مطابقا للسؤال إلا أن يحمل على الأسلوب الحكيم ، وقيل عليه عدم اعتدادهم بالمنزلة استدعاء للملجئة ومن لوازم جحد الملجئة الهلاك على عادته تعالى فالمطابقة ظاهرة وبهذا ظهر أنّ قوله أو آية إن جحدوها هلكوا ليس وجها مغايرا لما قبله ، ولا يخفى أنه غير وارد ، أما الأوّل فلأنه لا يلزم من عدم الاعتداد عنادا وتعنتا طلب الملجئ إذ يجوز أن يكون لطلب غير الحاصل مما لا يلجئ لجاجا وعنادا فالجواب بالملجئ حينئذ يكون من الأسلوب الحكيم ، أو يكون جوابا بما يستلزم مطلوبهم بطريق أقوى ، وهو أبلغ نعم ما ذكره له وجه وأما ما ذكره من عدم التغاير فينافيه العطف بأوفى كلام المصنف فالظاهر أنّ الآية الأولى ما يكون مهلكا بنفسه إن لم يؤمنوا كالجبل المرفوع عليهم والثانية ما لم يمكن جحده وإن لم يكن مهلكا بنفسه ، وقوله أنّ اللّه بفتح الهمزة وفيه إشارة إلى مفعول علم المقدّر واستجلاب البلاء شامل للتأويلين في الآية ، وقوله والمعنى واحد لأنه لم ينظر هنا إلى التدريج وعدمه فلا ينافي أنه فرق بينهما في غير هذا المقام . قوله : ( تدب على وجهها ) بالدال المهملة إشارة إلى أنّ المراد به معناها اللغوي لا العرفي وخرج بقوله على وجهها ما يدب في جوفها ولو أبقى على عمومه كان أولى . قوله : ( يطير بجناحيه ) هو تصوير لتلك الهيئة الغريبة الدالة على القوّة الباهرة والمقام مقام بيان كمال قدرته ، وقوله : بالرفع والعموم يستفاد حينئذ من الوصف فقط ، وقوله في الهواء ممدود ومن ظنه مقصورا فقدوهم . قوله : ( وصف به الخ ) للقوم كلام في أنّ هذا من قبيل الصفة أو التأكيد أو عطف البيان قال النحرير : والأوّل هو الوجه ولا ينافيه كونه يفيد التأكيد كما في قوله تعالى :لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ[ سورة النحل ، الآية : 51 ] ونفخة واحدة وأمس الدابر وغيره وليس بين النحاة وأهل المعاني خلاف فيه كما قاله الطيبي ، وقوله في التقريب أنهما صفتان دلالتهما على التخصيص أولى من التعميم ليس بشيء لأنّ التوكيد لا ينافي كونهما صفتين كما ذكرنا مع أنّ التعميم نوع من التخصيص كما صرّح به الطيبي وهو منزع حسن . قوله : ( قطعا لمجاز السرعة ونحوها ) اختار بعض