تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ولكنه قد يهلك المال نائله
والهاء في أنه للشأن وقرىء ليحزنك من أحزن
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
في الحقيقة ، وقرأ نافع والكسائي لا يكذبونك من أكذبه إذا وجده كاذبا أو نسبه إلى الكذب
وَلكِنَّ
شرح
والتقليل يستفاد من مجموع الكلام لا من قد فإنه إن لم يحمل على أنّ صدور ذلك لو كان كثيرا فسد المعنى وناقض آخر الكلام أوّله وقيل إنها هنا للتحقيق ، وقيل إنها للتقليل أي ما هم فيه أقلّ معلوماته ، وإذا استعملت للتكثير فهل هو بطريق الوضع أو استعارة أحد الضدّين للآخر قولان . قوله : ( ولكنه قد يهلك المال نائله ) هو من قصيدة لزهير بن أبي سلمى يمدح بها حصن ابن حذيفة بن بدر الفزاري أوّلها :صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرّى أفراس الصبا ورواحلهوهي من جيد شعره ومنها :فمن مثل حصن في الحروب ومثله * لإنكار ضيم أو لخصم يجادلهأخو ثقة لا يهلك الخمر ماله * ولكنه قد يهلك المال نائلهتراه إذا ما جئته متهللا * كأنك تعطيه الذي أنت سائلهولو لم يكن في كفه غير نفسه * لجاد بها فليتق اللّه سائلهقيل إنه يريد أنه جواد لا يسرف ولما كان السكر مظنة الإسراف خصه بالنفي ، وقوله أخو ثقة ظاهر في هذا المعنى وإن خفي على من قال إنّ جوده ذاتيّ لا يحدث بالسكر ، ثم لما كان الوصف بإفراط التوقي عن الإسراف المفهوم من ملازمة الثقة مظنة التفريط في الجود تداركه بقوله ولكنه الخ أي مال ذلك الممدوح يذهبه نائله أي عطاؤه يعني ما فيه من كمال الحزم وفرط الاحتياط قد يقتضي غلبة الجود على من طبعه عدم الإسراف فعلى هذا قد على معناها الأصليّ ، غير مستعارة لضدّها كما في الكشاف وغيره . ( قلت ) هذا تكلف يذهب رونق الشعر وماء الفصاحة والحق ما ذكره في الكشاف ، وليس معنى قوله أخو ثقة ما ذكره بل معناه إنه يثق به من يرجوه في الشدائد ويقصده في المضايق لأنه لا يخيب راجيا كما فسره به أئمة الأدب وشراح الحماسة فلا دلالة له على عدم الإسراف أصلا ألا ترى قوله في قصيدة أخرى :وإذا سكرت فإنني مستهلك * مالي وعرضي وافر لم يكلموإذا صحوت فما أقصر عن ندا * وكما علمت شمائلي وتكرميقوله : ( وقرئ الخ ) هي قراءة نافع رحمه اللّه وكلامه رحمه اللّه لا يوهم أنها شاذة كما توهم . قوله : ( فإنهم لا يكذبونك في الحقيقة ) لما كان ظاهر النظم كالمتناقض لأنّ جحود آيات اللّه المنزلة على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المصدّقة له تكذيب له فيما يدعيه من الشرائع وجهه في الكشاف بثلاثة أوجه الأوّل أنّ المراد بنفي تكذيبه استعظام تكذيبه ، وأنه مما لا ينبغي أن يقع وجعله