تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
يسمعون بفهم ، وتأمّل لقوله :
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ سورة ق : الآية : 37 ] وهؤلاء كالموتى الذين لا يسمعون
وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
فيعلمهم حيث لا ينفعهم الإيمان
ثُمَّ إِلَيْهِ
شرح
الذين يجهلون ذلك أي يجهلون أن لا يفعل ذلك لخروجه عن الحكمة فإنه رمز إلى مذهبه . قوله : ( إنما يجيب الخ ) احتج ابن قتيبة في أدب الكاذب بقول الغنوي :وداع دعايا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيبعلى أنه يقال استجبتك بمعنى استجبت لك ، ولذا قال يعقوب يمكن أن يريد فلم يجبه ، ويدل عليه أنه قال مجيب ولم يقل مستجيب ، فيكون أجرى استفعل مجرى أفعل كما قالوا استخلصه بمعنى أخلصه واستوقد بمعنى أوقد ومنهم من فرق بينهما بأنّ استجاب يدل على قبول ما طلب منه وأجاب أعمّ من ذلك . قوله : ( بفهم وتأمّل ) فالمراد بالسماع فرده الكامل وهو سماع فهم وتأمّل بجعل ما عداه كلا سماع وقوله :وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ[ سورة الأنعام ، الآية : 36 ] في الكشاف هو مثل لقدرته على إلجائهم إلى الاستجابة بأنه هو الذي يبعث الموتى من القبور يوم القيامة ثم إليه يرجعون للجزاء ، فكان قادرا على هؤلاء الموتى بالكفر أن يحييهم بالإيمان وأنت لا تقدر على ذلك ، وقيل معناه وهؤلاء الموتى يعني الكفرة يبعثهم اللّه ثم إليه يرجعون ، فحينئذ يسمعون وأمّا قبل ذلك فلا سبيل إلى استماعهم ، وهما وجهان : الأوّل أنّ المعنى حال قدرته خاصة على إلجائهم إلى الاستجابة كحال قدرته خاصة على بعث الموتى من القبور لكن على هذا ليس لقوله : ثم إليه يرجعون كبير دخل في التمثيل إلا أن يراد أنه إشارة إلى ما ترتب على الاستجابة من الآثار في الدنيا والآخرة ، والثاني الموتى فيه مجاز عن الكفرة تشبيها لكفرهم وجهلهم بالموت فيكون استعارة تبعية كما قيل :لا يعجبنّ الجهول بزته * فذاك ميت ثيابه كفنوعلى الأوّل فالمفردات على حقائقها ، وكلام المصنف محتمل فيحتمل أنه يريد الأوّل ويكون قوله فيعلمهم مرتب عليه بناء على أنه عند الآية الملجئة لا ينفع الإيمان كما مرّ ، ويحتمل الثاني أيضا أي الكفرة يعلمهم حيث لا ينفعهم الإيمان ، وقوله كالموتى ظاهر فيه ، وذلك إمّا عند الموت أو عند الحشر وخص العلم الثاني لأنه أقوى ولأنه الذي يترتب عليه الجزاء الأكبر من الخلود في العذاب الأليم فلا يرد عليه ما قيل أنّ إعلام اللّه إياهم ليس بعد البعث بل حين الموت ، وقيل المعنى ، وهؤلاء الكفرة يبعثهم اللّه في شركهم حتى يؤمنوا بك عند حضور الموت في حال الإلجاء ذكره القرطبي نقلا عن الحسن رحمه اللّه فقوله فيعلمهم الخ تفسير والفاء تدخل على المفسر لأنه بعد المفسر في الذكر والرتبة ولا يخفى أنّ البعث على هذا بمعناه اللغوي وليس في كلام المصنف رحمه اللّه إشارة إليه فحمل كلامه عليه تكلف بعيد ، وقيل بعثهم هدايتهم إلى الإيمان وفيه رمز إلى أنّ هدايتهم كبعث الموتى فلا يقدر عليه إلا اللّه ففيه إقناط للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن إيمانهم ، وقوله : للجزاء إشارة إلى أنّ الإرجاع عبارة عن الجزاء . قوله تعالى :لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِقيل مع كثرة ما أنزل عليه من الآيات لعدم اعتدادهم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 82 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي