تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
بعضهم السماء أفضل لأنها متعبد الملائكة عليهم الصلاة والسّلام ، وما وقع فيها معصية ولهذا هبط آدم عليه الصلاة والسّلام من الجنة ، وقالت : اللهم لا تسكن في جواري من عصاك ولذا وقع ذكرها مقدّما في الأكثر والسماوات مؤثرة والأرض متأثرة والمؤثر أشرف ، وقال آخرون بل الأرض أفضل لأنه تعالى وصف بقاعا منها بالبركة كقوله : مباركا للعالمين ، وردّ بأنه يدل على شرفها لا أشرفيتها ، وهذا خلاف كاللفظي لا طائل تحته ، وعلو مكانها ظاهر لأنها علوية والأرض سفلية ، ويحتمل العطف فيه أن يكون تفسيرا للشرف وتعليلا له والمغايرة بأن يراد أنها بمنزلة العلة الفاعلة لأنّ الأرض مستفيضة منها كما مرّ ، قيل : من فسر المكان بالمرتبة ثم علل بكونها من الأرض بمنزلة العلة الفاعلة من القابل لم يصب في المعلل وأخطأ في التعليل ، أما الأوّل فلكونه أعاده ، وأما الثاني فلكون ما ذكره وجها للتقديم كما مر لا لعلو المرتبة كما زعم وهو تعصب منه لأنه على هذا يكون عطفا تفسيريا ، ولا ضرر فيه وتفسير وجه التقديم وجه للتقديم فما المانع منه . قوله : ( وتقدّم وجودها ) هذا بناء على مختاره في البقرة لظاهر قوله تعالى :وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها[ سورة النازعات ، الآية : 29 ] وإن كان يعارضه ظاهر قوله تعالى :هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ[ سورة البقرة ، الآية : 29 ] وكذا آية السجدة حتى تحير فيه كثير والمصنف رحمه اللّه تعالى جمع بينهما بأن ، ثم ليست للتراخي في الوجود بل لتفاوت ما بين الخلقين وفضل خلق السماء على خلق الأرض كقوله تعالى :ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا[ سورة البلد ، الآية : 17 ] أو هي لترتيب الأخبار ، ولا بد لهذا من تتمة من الوجه الأوّل ، وفي الكشاف لا تناقض فيه لأن جرم الأرض تقدّم خلقه خلق السماوات فأما دحوها وبسطها فمتأخر وعن الحسن البصري خلق اللّه الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة الفهر عليها دخان وذلك قوله تعالى :كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما[ سورة الأنبياء ، الآية : 30 ] وهو الالتزاق انتهى واعترض عليه الإمام بأنّ الأرض جسم عظيم فامتنع انفكاك خلقها عن دحوها فإذا كان الدحو متأخرا عن خلق السماء كان خلق الأرض أيضا كذلك وأجيب بالمنع لجواز أن يخلق الجسم صغيرا مندمج الأجزاء ، ثم يبسط على مقدار ما يراد ، وقال القاضي كغيره لا يندفع التناقض على تقدير كون ، ثم للتراخي في الوقت في البقرة إلا أن يقدر لنصب الأرض فعل آخر دل عليه أأنتم أشدّ خلقا مثل تعرف الأرض ، وتدبر أمرها بعد ذلك وليستأنف بقوله دحاها لكنه خلاف الظاهر ، ويمكن أن يدفع التناقض بأن معنى خلق قدر وأراد وقصد فلا تناقض ، وأورد عليه أنّ قوله :خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً[ سورة البقرة ، الآية : 29 ] بيان نعمة أخرى مترتبة على نعمة سابقة ، وهو خلقهم أحياء قادرين وهذه النعمة الأخرى إيجاد ما يتوقف عليه البقاء ، ويتم المعاش ، ولا يحسن عدّ القصد والتقدير نعمة أخرى ، وفيه تأمّل وقد مر تفصيله في سورة البقرة . قوله : ( والفرق بين خلق وجعل الذي له مفعول واحد الخ ) جعل الزمخشري هذا الفرق بين الخلق ، والجعل مطلقا