تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
أو لأن المراد بالظلمة الضلال وبالنور الهدى ، والهدى واحد والضلال متعدّد وتقديمها
شرح
والعمل ، فإذا تعلق بالأجسام كان باعتبار ما فيها من الصنعة ، والعمل فمتعلقه في الحقيقة ما لا يقوم بنفسه وإنّ المتعارف فيهما ما يتبادر منهما وادعاء معنى آخر لا دليل عليه ، ولذا جعله تنبيها لا دليلا فتأمل . قوله : ( وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والاجرام الحاملة لها الخ ) في نسخة وأفرد النور للقصد إلى الجنس يعني به ما قال الزمخشري إنه أفرد النور للقصد إلى الجنس كقوله :وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها[ سورة الحاقة ، الآية : 17 ] أو لأن الظلمات كثيرة لأنه ما من جنس من أجناس الاجرام إلا وله ظل وظله هو الظلمة بخلاف النور فإنه من جنس واحد ، وهو النار وضمير لها في كلام المصنف أمّا للظلمات فيكون معنى كونها حاصلة لها أنها منشؤها أو لأسباب وهي كثاقة الأجسام وهذا أقرب وأورد عليه عود السؤال ، وهو أنه لم أريد بالنور الجنس وبالظلمات أفرادها لا جنسها ، وأنّ الظلمات كما تعدّدت فالأنوار أيضا تتعدّد بحسب مباديها من الكواكب والنيرين والنار كما قال الزمخشري في قوله تعالى :مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً[ سورة البقرة ، الآية : 17 ] إنّ النور ضوء النار وضوء كل نير وأجيب بأنه فعل ذلك ليحسن التقابل مع قوله خلق السماوات والأرض ولا يخفى أنه لا دلالة لكلام المصنف على هذا ، وهذا جواب آخر مستقل وبأنّ مرجع كل نير إلى النار على ما قيل أنّ الكواكب أجرام نورية نارية ، والشهب منفصلة من نور الكواكب فالمصنف رحمه اللّه تعالى لما رأى تقارب الجوابين جعلهما شيئا واحدا . قوله : ( أو لأن المراد بالظلمة الضلال وبالنور الهدى الخ ) في تأخيره إشارة إلى ترجيح الأوّل تبعا للإمام رحمه اللّه فإنه قال إنه أولى لأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته ولأنّ الظلمات والنور إذا قرنا بالسموات والأرض لم يفهم منهما إلا الأمر أن المحسوسان ، وتعقب بأن المعنى أنه لما خلق السماوات والأرض فقد نصب الأدلة على معرفته وتوحيده ، ثم بين طرق الضلال وطريق الهدى بإنزال الشرائع والكتب السماويةثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَفناسب المقام ، ثم الاستبعادية إذ يبعد من العاقل الناظر بعد إقامة الدليل اختيار الباطل على أنه كلما ذكر الظلمات والنور في الكتاب الكريم أراد الضلال والهدى كقوله تعالى :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[ سورة البقرة ، الآية : 257 ] إلى غير ذلك ، ولا يخفى أنّ قصاراه صحة ما ذكره لا أرجحيته والآية المذكورة لا ترد على الإمام بل تؤيد كلامه ، ويدل على أنّ الهدى واحد والضلال متعدّد قوله تعالى :وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ[ سورة الأنعام ، الآية : 153 ] والدين الحق مجموع أمور يتحقق الضلال بمخالفة كل واحد منها وقيل : المراد به العقائد الحقة لا الفروع . قوله : ( وتقديمها لتقدّم الإعدام على الملكات الخ ) إذا تقابل شيئان أحدهما وجوديّ فقط فإن اعتبر التقابل بالنسبة إلى موضوع قابل للأمر الوجودي إمّا بحسب شخصه أو بحسب نوعه ، أو بحسب جنسه القريب أو البعيد فهما العدم ، والملكة الحقيقيان ، أو بحسب الوقت الذي يمكن