تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
متفاوتة الآثار والحركات ، وقدّمها لشرفها ، وعلو مكانها ، وتقدّم وجودها
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
شرح
المصنف رحمه اللّه من الأشاعرة القائلين بتركب الأجسام من الجواهر الفردة المتماثلة أن يقول بعدم اختلاف الأجسام بالحقيقة لعدم المحيص لمن قال : بتجانس الجواهر الإفراد عن جعل الإعراض داخلة في حقيقة الجسم فتكون حينئذ جواهر مع جملة من الإعراض منضمة إلى تلك الجواهر وإلا كانت الأجسام كلها متماثلة في الحقيقة وإنه ضروريّ البطلان كذا في شرح المواقف ، وقيل عليه أنه لا يخفى أنه يلزمهم القول بعدم الفرق بين الجواهر والإعراض في التجدد والبقاء ضرورة استلزام تجدّد الجزء بتجدد الكل لكن المشهور من مذهبهم القول ببقاء الأجسام ، وعدم بقاء الإعراض فلزمهم القول بعدم اختلاف الأجسام فلا محيص إلا بأن يقال لعل المصنف رحمه اللّه لم يقل بتجدد الإعراض ، أو بتماثل الجواهر الإفراد لعدم تمام دليل شيء فيهما ، وهو غير وارد لأنّ عدم الفرق ظاهر المنع لأنه فرق بين تجدد الشيء بتجدد جزء منه وبين تجدده بجميع أجزائه وقولهم ببقاء الأجسام لا ينافيه لاحتمال أن يراد بالجسم ثمة ما يقابل الإعراض لا ما تركب منهما أو المراد بها أعظم أركانه وأقواها نعم كون لدليل غير تامّ مسلم فتأمل . قوله : ( متفاوتة الآثار والحركات ) قيل هو إشارة إلى ما قيل أنّ السماء جارية مجرى الفاعل والأرض مجرى القابل فلو كانت السماء واحدة لتشابه الأثر وهو يخلّ بمصالح هذا العالم ، وأمّا الأرض فهي قابلة والقابل الواحد كاف في القبول ، وحاصله أنّ اختلاف الآثار دل على تعدد السماء دلالة عقلية ، والأرض وإن كانت متعدّدة لكن لا دليل عليه من جهة العقل فلذلك جمعها دون الأرض وأمّا دلالة اختلاف الحركات إلى جوانب مختلفة على ذلك فظاهرة وهذا يقتضي أنه استدلال على ظهور تعددها دون تعدد الأرض ، والظاهر أنه ليس مراده بل المراد بعد ما أثبت تعددهما بالنص بين أنه جمع أحدهما دون الآخر لهذه النكتة ، وحينئذ فلا يرد أنه مبنيّ على أصول فلسفية لا ينبغي التفسير بها لأنه ليس بتفسير بل نكتة على أصول أهل المعقول بعد ما بينها بوجه آخر ، وقد فسر قوله متفاوتة الخ بمعرفة المواقيت ، وإضاءة النيران مما نطق به القرآن ودل عليه الأحاديث والآثار مما هو معلوم من الشرع قال تعالى :وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَإلى قولهكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ[ سورة يس ، الآية : 40 ] وقد فسر بكل من الكواكب وهو محسوس أيضا فيهما وفي الخنسالْجَوارِ الْكُنَّسِ[ سورة التكوير ، الآية : 16 ] لكن كلامه في سورة البقرة لا يناسبه . قوله : ( وقدّمها لشرفها وعلو مكانها ) أي لتقدمها بالشرف لأنها محل الملائكة المقرّبين ، وقبلة الدعاء ونحو ذلك والأرض وإن كانت دار التكليف ومحل الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فليس ذلك إلا للتبليغ لأنها ليست بدار قرار وقال النيسابوري : قال
هامش
- 203 وابن الجوزي في العلل 1 / 13 - 14 من حديث أبي هريرة مطولا ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه . ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد ، وعلي بن زيد قالوا : لم يسمع الحسن من أبي هريرة .