تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
شرح
مرّة أخرى بقطع النظر عما سوى الذات بعد الصعود بدرجات المشاهدات ، وإذا قال أهل الظاهر :صفاته لم تزده معرفة * لكننا لذة ذكرناهافما بالك بهؤلاء وهم القوم كل القوم ، الثاني أن ما استند إليه من كلام السيد السند غير مفيد لمدّعاه بل شاهد عليه لأن صاحب الكشاف قال : لما ذكر الحقيق بالحمد وأجرى عليه تلك الصفات العظام تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالثناء ، وغاية الخضوع والاستعانة في المهمات فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات فقيل إياك يا من هذه صفاته تخص بالعبادة ، والاستعانة لا نعبد غيرك ، ولا نستعينه ليكون الخطاب أدلّ على أنّ العبادة له لذلك التمييز الذي لا تحق العبادة إلا به ، فقال الشريف : في أثناء تحقيقه ولما كانت صفاته إمّا عين ذاته أو مستندة إليها وحدها ، وكانت متفرّعة عن صفاته الذاتية كان استحقاقه العبادة بصفاته وأفعاله راجعا إلى الاستحقاق الذاتي ، أقول يريد قدس سرّه أنه لما تحصل من ضمير الحطاب الدال على تلك الصفات ، ومن تقديمه الدال على الحصر أن استحقاق العبادة ليس إلا لذلك ، والحال أنّ الاستحقاق الذاتي مقرّر بل هو المطلوب الأعلى فلا يصح الحصر ، أجاب بأنه لا ينافيه إلا إذا كان مغايرا له رأسا ، وأمّا إذا كان عينه أو راجعا إليه فلا ، فلذا جعل الاستحقاق الذاتي أصلا وأرجع الاستحقاق بالصفات إليه ولو كان معناه ما ذكره المحشي لعكس ، لأنه جعل الاستحقاق بالذات راجعا إلى جميع الصفات ، وتسميته ذاتيا بنوع تأوّل ، وقد اهتدى إلى هذا بعض الفضلاء فقال في شرح كلامه هذا إشارة إلى دفع سؤال مقدّر ، وهو أنّ العبادة هي الحمد فإذا كان استحقاقه إياها منحصرا في التمييز بتلك الصفات كما يدلّ عليه قول المصنف لا تحق العبادة إلا به لم يثبت الاستحقاق الذاتي بالنسبة إليها انتهى ، وتحقيق هذا المقام مما أفاضه وليّ الفيض عليّ وقد غفل عنه كثير منهم وأشار بقوله أخبر إلى خبريتها ولم يجعلها إنشاء ، وإن صح ولا بتقدير قول لما سيأتي ، وأشار بقوله حقيق إلى أنّ اللام للاستحقاق ، وتحقيق هذا المقام في سورة الفاتحة ، وقيل إنما جعلها خبرية لتكون حجة لأنّ الإنشاء لا يكون حجة إلا بملاحظة الإخبار فالحجة إنما هو الإخبار فلذلك قال : ليكون حجة ، ولم يقل ليظهر كونها حجة ، وأمّا كونها أصلا فمعارض بكونها علما في الإنشاء إذ لا يمكن الحمد إلا بصيغة الأخبار ، وما قيل في وجهه ليصح عطف ، ثم الذين كفروا عليه فيه أنه يجوز عطفها على خلق السماوات أو جعلها الإنشاء الاستبعاد والتعجب ، أقول إن اتصافه بكونه حقيقا بالحمد ثابت في نفس الأمر ، ومدلول هذه الجملة مطابق له والسورة أنزلت لبيان التوحيد وردع الكفرة ، والأعلام بمضمونها على وجه الخبرية يناسب المقام وجعلها لإنشاء الثناء لا يناسبه ، وأمّا قوله ليكون حجة فمتعلق بقوله نبه لأن الحجة في النعم الجسام التي لا يوجدها غيره ، وأمّا الإخبار باستحقاق الحمد فالحجة فيه تحتاج إلى تكلف بعيد ، فإن قلت كيف تكون إنشائية ولها خارج