التكذيب والإشارة إلى البعث وما يتبعه من الثواب والعقاب
قالُوا بَلى وَرَبِّنا
اقرار مؤكد باليمين لانجلاء الأمر غاية الجلاء
قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
بسبب كفركم أو ببدله
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
إذ فاتهم النعيم واستوجبوا العذاب المقيم ولقاء اللّه البعث وما يتبعه
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ
غاية لكذبوا إلا لخسر لأنّ خسرانهم لا غاية له
شرح
إشكال وهو أيضا من الوقوف بمعنى الاطلاع لكنه لازم كما قيل وهذا متعدّ فتأمّل ، وما قيل إنه بمعنى عرفوه بصفات لم يعرفوها بلا تقدير لا يناسب المقام . قوله : ( والإشارة إلى البعث وما يتبعه ) فالإشارة إلى جميع ما ذكر لا العقاب وحده ولا دلالة في قوله فذوقوا على ذلك كما قيل وقوله : كأنه جواب قائل الخ إشارة إلى أنه استئناف بياني وجوّز فيه أن يكون حالا . قوله :
( بسبب كفرهم أو ببدله ) إشارة إلى أن ما مصدرية ويجوز فيها أن تكون موصولة بتقدير العائد لكن ما ذهب إليه المصنف رحمه اللّه أولى لعدم الاحتياج إلى التقدير سببية أو للتعويض كالداخلة على الأثمان نحو اشتريت بكذا وكافأت إحسانه بضعفه على إنه استعارة تبعية وبعضهم جعل الباء للمقابلة وكلام المصنف رحمه اللّه يأباه لتغاير المقابلة ، والبدلية كما في المغني لكنه قيل المقابلة أوفق بمذهب أهل السنة . قوله : ( ولقاء اللّه البعث الخ ) يعني أنه استعارة تمثيلية كما قال المصنف رحمه اللّه في سورة العنكبوت إنه تمثيل لحاله بحال عبد قدم على سيده بعد زمان مديد ، وقد اطلع السيد على أحواله فإما أن يلقاه ببشر لما يرضى من أفعاله أو بسخط لما يسخط منها وفسره في العنكبوت بالجنة ومرّض ما هنا لأنه هنا مع منكري البعث وهناك عامّ ، قيل روي عن عليّ رضي اللّه عنه وكرّم وجهه أنه نظم أبياتا على وفق هذه الآية وفي معناها وهي :زعم المنجم والطبيب كلاهما * لا يحشر الأموات قلت إليكماإن صح قولكما فلست بخاسر * أو صح قولي فالخسار عليكما( قلت ) لا أدري من أيهما أعجب الرواية أم الدراية فإنّ هذا الشعر لأبي العلاء المعري في ديوانه وهو :قال المنجم والطبيب كلاهما * لا تبعث الأموات قلت إليكماإن صح قولكما فلست بخاسر * أو صح قولي فالخسار عليكماأضحى التقى والشرّ يصطرعان في * الدنيا فأيهما أبرّ لديكماطهرت ثوبي للصلاة وقبله * جسدي فأين الطهر من جسديكماوذكرت ربي في ضميري مؤنسا * خلدي بذاك فاوحشا خلديكماوبكرت في البردين أبغي رحمة * منه ولا تريان في برديكماإن لم تعد بيدي منافع بالذي * آتي فهل من عائد بيديكمابرد التقيّ وإن تهلهل نسجه * خير يعلم اللّه من برديكما