تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أو على أنهم لكاذبون أو على نهوا ، أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
الضمير للحياة
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
مجاز عن الحبس
شرح
نشأ في شاهق جبل فإنه ليس بمكذب ولا مصدّق لعدم بلوغها إياه ولو سلم فالمراد بقوله ونكون من المؤمنين من الكاملين في الإيمان وعدم استلزام انتفاء التكذيب لهذا الإيمان بين ويومئ إلى هذا قول المصنف رحمه اللّه من الكفر والمعاصي فافهم . قوله : ( فيما وعدوا من أنفسهم ) إشارة إلى دفع ما قيل التمني إنشاء والإنشاء لا يحتمل الصدق والكذب فكيف قيل وإنهم لكاذبون فأجاب الزمخشريّ عنه بأنه بعض العدة فدخله ذلك باعتبار ما تضمنه كما تقول ليت لي مالا فالأحسن إليك فلو رزق مالا ولم يحسن إليه قيل إنه كذب عليه وصح أن يوصف بأنه كاذب ، وقيل إنه ليس تكذيبا للتمني بل ابتداء أخبار منه تعالى بأنّ ديدنهم وهجيراهم الكذب ، وأمّا قول الربعي أنّ التمني يحتمل الصدق والكذب محتجا بقوله :مني أن يكن حقا يكن أحسن المنى * وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدالأنّ الحق بمعنى الصدق وهو ضدّ الباطل والكذب فلا يخفى ما فيه مع أنه لو سلم فهو مجاز أيضا والمصنف رحمه اللّه اقتصر على أنّ الكذب عائد إليه باعتبار ما تضمنه من الخبر لظهوره إذ كل إنشاء يتضمن خبرا وهو المراد ، وأمّا أن الوعد والوعيد هل هما من قبيل الخبر أو من قبيل الإنشاء كما حقق في الأصول فإن كان مذهب المصنف رحمه اللّه الأوّل فكلامه هنا وفيما سبق ظاهر ، وإن كان عنده إنشاء كما ذهب إليه الأكثرون فاستدلوا بأنه يتمدّح بخلف الوعيد كما قال الشاعر :وإني وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعديولو كان خبرا لكان خلفه كذبا لا يتمدّح به فمراده ما مرّ أو المراد بالكذب عدم الوفاء به لا عدم مطابقته للواقع كما ذكره الراغب وأوّله به بعضهم هنا وفي قوله لما نهوا عنه إشارة أيضا إلى أن دأبهم العناد واللجاج حتى لو نهوا عن الحق فعلوه . قوله : ( عطف على لعادوا ) قيل عليه إنه استئناف أو عطف على أنهم لكاذبون لا على عادوا ولا على نهوا إذ حينئذ حق قوله وإنهم لكاذبون أن يؤخر عن المعطوف أو يقدّم على المعطوف عليه وأشار إلى جوابه من قال وتوسط قوله وإنهم لكاذبون لأنه اعتراض مسوق لتقرير ما أفادته الشرطية من كذبهم المخصوص ، ولو أخر لأوهم أنّ المراد تكذيبهم في إنكارهم البعث والمعنى لو ردّوا إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه ، ولقالوا الخ ، وقريب منه ما قيل فائدة التوسط المبادرة إلى تكذيبهم في وعدهم عقيب قوله لعادوا لما نهوا عنه مسوقا لردّ وعدهم ، وقوله أو على أنهم لكاذبون أو على خبران وكذبهم حينئذ غير مختص بما وعدوا أو خاص به وإذا عطف على نهوا فالعائد محذوف أي لما قالوه . قوله : ( الضمير للحياة الخ ) أي للحياة المذكورة بعده ، وهو كثير في كلامهم كقول المتنبي :هو الجدّ حتى يفصل العين أختها * وحتى يكون اليوم لليوم سيدا