تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
للسؤال والتوبيخ ، وقيل معناه وقفوا على قضاء ربهم أو جزائه أو عرّفوه حق التعريف
قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ
كأنه جواب قائل قال : ماذا قال ربهم حينئذ والهمزة للتقريع على
شرح
وقول المعرّي :هو الهجر حتى ما يلمّ خيالقال ابن مالك رحمه اللّه : الضمير يعود على متأخر لفظا ورتبة في مواضع منها ضمير الشأن ويسمى ضمير المجهول والقصة ومنها الضمير المرفوع بنعم وبئس وما جرى مجراهما والضمير المجرور برب العائد على تمييزه والمرفوع بأوّل المتنازعين على مذهب البصريين والضمير المجعول خبره مفسرا له ، كما هنا والضمير الذي أبدل منه مفسره نحو ضربتهم قومك وفي هذا الأخير خلاف منهم من منعه ومنهم من أجازه وعليه أبو حيان في سورة البقرة واعترض على الزمخشري في تجويزه في غير هذه المواضع كما أجاز في قوله تعالى في الأحقاف :فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً[ سورة الأحقاف ، الآية : 24 ] كون الضمير راجعا إلى عارضا وهو حال أو تمييز وفي قوله :فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ[ سورة البقرة ، الآية : 29 ] عودهنّ إلى سبع إلا أن يكون مراده أنّ سبع سماوات بدل لكنه يصير النظم غير مرتبط ، وخالف هذا في شرحه على التسهيل ، فقد عرفت وجه عود الضمير هنا على متأخر وأنه مختار النحاة وأمّا كونه ضمير شأن ، فلا يتأتى على مذهب الجمهور لأنهم اشترطوا في خبره أن يكون جملة وخالفهم الكوفيون فيه كما في التسهيل قيل ويحتمل أنه عبارة عما في الذهن وهو الحياة والمعنى أن الحياة إلا حياتنا الدنيا وقيل هو ضمير القصة ، وردّ بأنه لا يفسر بمفرد فإن قلت الكوفيون يجوّزون تفسيره بالمفرد فليكن هذا على مذهبهم قلت إن كان مذهبهم ذلك مطلقا صح ما ذكرت وإن قيد المفرد بكونه عاملا عمل الفعل كاسم الفاعل ونحوه نحو أنه قائم زيد لأنه يسدّ مسدّ الجملة لما فيه من الإسناد كما في الدر المصون فلا يصح لأنه مثل هو زيد ، وقد قال إنه لا يجيزه أحد من النحاة وفيه نظر وما ذكره من الاحتمال بعيد جدّا أو المراد ليس في الأذهان إلا هذه الحياة المشاهدة كقولهم :ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ[ سورة الأنعام ، الآية : 29 ] . قوله : ( مجاز عن الحبس ) لما كان معنى الاستعلاء هنا غير متصوّر احتاج النظم إلى تقدير أو تجوّزوا لتجوّز إمّا في المفرد أو في الجملة على أنه استعارة تمثيلية وهو الأرجح عندهم وكلام المصنف رحمه اللّه يحتملهما ولم يجعلوه كناية لأنّ المشهور فيها اشتراط إمكان الحقيقة ، وهي غير ممكنة هنا وبهذا بطل ما قال بعض الظاهرية من أن أهل القيامة يقفون بالقرب من اللّه تعالى في موقف الحساب . قوله : ( وقيل معناه وقفوا على قضاء ربهم الخ ) فهو من الوقوف بمعنى الاطلاع ، وفيه مضاف مقدّر وهو متعدّ بعلى أيضا فلا حاجة إلى التضمين وجعله من القلب كما توهم وقوله : ( أو عرّفوه ) من التفعيل بتشديد الراء والضمير للّه ولا يلزم من حق التعريف حق المعرفة فلا يقال كيف هذا ، وقد قيل ما عرفناك حق معرفتك وهو ظاهر وجوّز عود الضمير على القضاء أو الجزاء ، فلا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 70 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي