تعالى فهذا أوانك
عَلى ما فَرَّطْنا
قصرنا
فِيها
في الحياة الدنيا أضمرت ، وإن لم يجر ذكرها للعلم بها أو في الساعة يعني في شأنها والإيمان بها
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ
تمثيل لاستحقاقهم آصار الآثام
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
بئس شيئا يزرونه وزرهم
وَمَا الْحَياةُ
شرح
وسكون الياء كما مرّ قال سيبويه : كأنه يقول أيتها الحسرة هذا أوانك ، وقال أبو البقاء : معناه يا حسرة احضري هذا أوانك وهو مجاز معناه تنبيه أنفسهم لتذكر أسباب الحسرة لأنّ الحسرة لا تطلب ولا يتأتى إقبالها وإنما المعنى على المبالغة في ذلك حتى كأنهم ذهلوا فنادوها كقوله :يا وَيْلَتَناقيل والمقصود التنبيه على خطأ المنادي حيث ترك ما أحوجه تركه إلى نداء هذه الأشياء قال الطيبي : وهذا أقرب من قول الزمخشري لسلامته عن السؤال ولأنّ قوله :وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْمقارن لهذا التحسر وهو لا يناسب إلا الحشر ويعني بالسؤال قوله فإن قلت أما يتحسرون عند موتهم ، قلت لما كان الموت وقوعا في أحوال الآخرة ومقدّماتها جعل من جنس الساعة وسمي باسمها ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات فقد قامت قيامته » « 1 » أو جعل مجيء الساعة بعد الموت لسرعته كالواقع بغير فترة ووجهه أنه جعل الغاية تذكر التحسر لا نفسه فلم يرد السؤال عليه رأسا ومن لم يتنبه لمراده ظنّ أنه أهمل ما ذكره الزمخشري وضمه إليه . قوله : ( قصرنا الخ ) ما مصدرية والتفريط التقصير فيما قدر على فعله وقال أبو عبيد : معناه التضييع وقال ابن بحر معناه السبق ومنه الفارط للسابق فالمفرط سبقه غيره للفعل فالتضعيف فيه للسلب . قوله : ( في الحياة الدنيا الخ ) الضمير راجع إلى الحياة المعلوم من السياق وقوله أضمرت ، وإن لم يجر ذكرها أورد عليه أنّ عدم الذكر في كلامهم مشترك بينها وبين الساعة وعدمه في كلامه تعالى ممنوع فيهما لما سبق آنفا وذكر جواب العلامة في شرح الكشاف وهو أنّ القائلين هذا القول هم الناهون عن اتباعه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم كفار قريش ، أو غيرهم فالحياة الدنيا مذكورة في قصة عن قوم آخرين وقد انتقل منها إلى قصة أخرى فلا يجوز عود الضمير منها إلى ما فرغ عنه بخلاف الساعة ولا يرد عليه كما توهم أنّ قول المصنف بعيد هذا وهو جواب لقولهم :إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْياينافيه لأنه لا مانع من ذكر مقالتين ثم التصريح بجواب إحداهما ألا تراه أظهر في الجواب ، ولم يضمر لكونه كلاما آخر نعم يرد عليه أنه إذا حكى كلامان لا مانع من أن يضمر في الآخر ما يعود إلى ما ذكر في الأوّل لأنهما باعتبار الحكاية كلام واحد ، كما إذا قلت قال زيد أكرمت عمرا وقال بكر إنه أهانه ومثله كثير لا شبهة في صحته ، ولك أن تقول إنّ المراد إنها نكتة لا يلزم اطرادها فإن اعتبر المحكي أظهر وإن اعتبرت الحكاية أضمر لا إنه يتعين الأوّل ، وإن كان قول الشارح لا يجوز يقتضي خلافه .
قوله : ( تمثيل الخ ) الآصار جمع أصر كحمل لفظا ومعنى والوزر أصل معناه الثقل أيضا ثم قيل
هامش
( 1 ) أخرجه الديلمي في الفردوس 1117 من حديث أنس وذكره العراقي في تخريج الإحياء 4 / 64 وقال :
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث أنس بسند ضعيف اه وفيما قاله العراقي رحمه اللّه نظر إذ أن الحديث لا يشبه كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما هو من كلام بعض السلف .