تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أو حال من الضمير فيه فيكون في حكم المتمني ، وقوله وإنهم لكاذبون راجع إلى ما تضمنه التمني من الوعد ونصبها حمزة ويعقوب ، وحفص على الجواب بإضمار أن بعد الواو إجراء لها مجرى الفاء وقرأ ابن عامر برفع الأوّل على العطف ، ونصب الثاني على الجواب
بَلْ
شرح
طلب هذا المتأدّب لترك المؤدّب إياه إنما هو في الحال بقرينة ما عراه من ألمه وقصد المؤدّب الترك لما نهى عنه في المستقبل ولا يستقيم الجزم أما بالعطف على دعني فظاهر لأنه لا يعطف معرب على مبني ولا محل له فيعطف عليه ، وأما جعله نهيا معطوفا على الأمر فإنه لا يلزم من النهي تحقق الامتناع ألا ترى إلى تناقض أنا لا أفعل كذا في كل وقت ثم أفعله وعدم تناقض أنا أنهي نفسي عن كذا في كل وقت ثم أفعله . قوله : ( أو عطف على نردّ أو حال الخ ) فالمعنى على تمني مجموع الأمرين الردّ وعدم التكذيب أي التصديق الحاصل بعد الردّ إلى الدنيا لأنّ الردّ ليس مقصودا لذاته هنا وكونه متمني ظاهر لعدم حصوله حال التمني وإن كان التمني منصبا على الإيمان والتصديق فتمنيه لأنّ الحاصل الآن لا ينفعهم لأنهم ليسوا في دار تكليف فتمنوا إيمانا ينفعهم وهو إنما يكون بعد الردّ المحال والمتوقف على المحال محال وفي قوله في حكم المتمني إشارة إلى هذا ، فاندفع ما في هذا المقام من الأوهام ، وقوله راجع إلى ما تضمنه التمني من الوعد سيأتي تحقيقه قريبا . قوله : ( ونصبهما حمزة ويعقوب الخ ) أي نصب نكذب ونكون كذا في الكشاف وردّه أبو حيان وغيره بأنّ نصب الفعل بعد الواو ليس على الجوابية لأنّ الواو لا تقع في جواب الشرط فلا ينعقد مما قبلها وما بعدها شرط وجواب وإنما هي واو مع تعطف ما بعدها على المصدر المتوهم قبلها وهي عاطفة يتعين مع النصب أحد محاملها الثلاثة وهي المعية وتمييزها عن الفاء صحة حلول مع محلها أو الحال كما أنّ الفاء المنصوب ما بعدها تقدّر بالشرط وشبهة من قال إنها جواب نصب ما بعدها كما ينصب ما بعد الفاء وتميزها منها أنّ الفاء إذا حذفت انجزم الفعل بالشرط الذي تضمن الكلام معناه ، وأجيب عنه بأنّ الزجاج سبق الزمخشري إلى هذه العبارة وكفى به قدوة وإذا اتضح المراد سقط الإيراد إذ مراده أنها واقعة في موقع بنصب فيه الجواب وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله إجراء لها مجرى الفاء وترك تقديره بأن رددنا كما في الكشاف مع أنّ ابن الأنباري رحمه اللّه قال : إنّ الواو مبدلة من الفاء وأنها جوابية حقيقة ثم أنه قيل ما ذكره الزمخشري من معنى الجزائية أي إن رددنا لم نكذب فيه نظر فإن كان وجه النظر ما ذكرنا فقد مرّ جوابه وإن كان وجهه ما نقل عنه أن ردّهم لا يكون سببا لعدم تكذيبهم فقد قيل عليه إنّ السببية يكفي كونها في زعمهم ليصح النصب على الجزائية ، وردّ أنّ مجرّد الردّ لا يصلح لذلك فلا بدّ من العناية بأن يراد الردّ الكائن بعد ما ألجأهم إلى ذلك إذ قد انكشفت لهم حقائق الأشياء ، وقوله إجراء لها مجرى الفاء وجهه كما في شرح الرضي تشابههما في العطف وصرف ما بعدهما عن مقتضى الظاهر وقد مرّ تحقيقه والقراءة بالرفع إمّا على العطف أو الحالية أو الاستئناف والجملة معترضة ونصب الثاني على الجوابية بالنظر إلى المجموع ، أو إلى الثاني وعدم التكذيب بالآيات مغاير للإيمان والتصديق
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 67 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي