تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
للرجوع إلى الدنيا
وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
استئناف كلام منهم على وجه الاثبات كقولهم دعني ، ولا أعود أي أنا لا أعود تركتني ، أو لم تتركتني أو عطف على نردّ
شرح
أَنْفُسَهُمْلا يناسبه مع ما فيه غير وارد ، ولذا قيل التعظيم يكون بمعنى التشريف للفاعل وهذا في الأكثر للفاعل المتكلم ، وقد يكون في غيره كما ذكره المرزوقي ويكون للفعل نفسه فيعدّ كثيرا وكثيرا ، وهذا الفرق بين تعظيم الفاعل وتعظيم غيره أشار إليه النحرير هنا وهو فائدة جليلة ، وفي ينهون وينأون تجنيس بديع ، والنأي البعد وهو لازم يتعدّى بعن وثقل عن الواحدي أنه سمع تعدّيه بنفسه عن المبرد وأنشد :أعاذل أن يصبح صديّ بقفرة * بعيدا نآني زائري وقرينيقوله : ( وقفوا ) وقف يكون لازما ومتعدّيا بمعنى الوقوف المعروف وبمعنى المعرفة فيهما أيضا ، فقوله يوقفون على النار حتى يعاينوها أو يطلعون عليها من الاطلاع إشارة إلى أنّ الإيقاف لينظروا ما يهولهم أو يرفعوا على جسرها وهو الصراط فينظرونها وهو المعنى الأوّل ، وقوله أو يدخلونها إشارة إلى المعنى الثاني فقد احتوى كلامه على الوجوه الأربعة المذكورة في الكشاف ، وجعل لو شرطية على أصلها وقيل إنها بمعنى أن وترى بصرية أو علمية وحذف الجواب لتذهب نفس السامع كل مذهب فيكون أدخل في التهويل أي لرأيت أمرا مهولا ، والخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل واقف عليه وذكر الوقوف ليبين لزومه لأنه مصدر للازم إلا نادرا ، ومصدر المتعدي الوقف وسمع فيه أوقف في لغة قليلة وقيل إنه بطريق القياس . قوله : ( تمنيا للرجوع إلى الدنيا ) إشارة إلى أن متعلق نردّ مقدّر تقديره إلى الدنيا . قوله : ( استئناف كلام منهم على وجه الخ ) المراد بالإثبات الأخبار عنه ، وإثباته في الواقع وهو في مقابلة التمني الذي هو إنشاء ، والمراد بالاستئناف والابتداء معناه المتبادر المعروف وهو قطع الكلام عما قبله بأن لا يعطف عليه فالواو كالزائدة أو قطعه عما في حيز التمني وعطفه على مجموع الكلام فإنهم قد يستعملونه بهذا المعنى كما ذكره صاحب المغني في حرف الفاء حتى أنهم سموا واو الحال واو الابتداء فمن حمله على الأوّل قال في تفسير كلام المصنف رحمه اللّه أي ابتداء كلام ليس عطفا على ما قبله على وجه الأخبار ، وإلى الثاني مال النحرير فقال معنى كونه استئناف كلام أن يكون معطوفا على التمني عطف أخبار على إنشاء ، وهو جائز عند اقتضاء المقام ، وأورد عليه أنّ عطف الأخبار على الإنشاء وعكسه لم يجوّزه في شرحه على التلخيص وأنّ اعتبار المقام إنما يكون بعد صحة أصل الكلام والحق أنّ هذا العطف إنما يصح فيما له محل من الإعراب وليس معنى الاستئناف ما ذكره ، ويدفعه ما مرّ وأنّ من النحاة من جوّزه مطلقا ونقله أبو حيان عن سيبويه . قوله : ( كقولهم دعني ولا أعود ) يعني أنه خبر مستأنف وهو كلام يقوله من أذنب لمن يؤدّبه على ما صدر منه وفي شرح المفصل أنه رفع لتعذر النصب والجزم على العطف أمّا النصب فيفسد المعنى إذ المعنى حينئذ ليجتمع تركك لي وتركي لما نهيت عنه وقد علم أنّ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 66 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي