تقع بعدها الجمل لا عمل لها ، والجملة إذا وجوابه وهو
يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
فإنّ جعل أصدق الحديث خرافات الأوّلين غاية التكذيب ، ويجادلونك حال لمجيئهم ، ويجوز أن تكون الجارّة وإذا جاؤوك في موضع الجرّ ، ويجادلونك حال ويقول
شرح
جاؤوك يجادلونك الخ ) قيل عليه إنّ النحاة قالوا الغاية فيما إذا كانت الجملة الشرطية من إذا وجوابها هي ما تسبب من الجواب مرتبا على فعل الشرط فكان الوجه أن يقول إلى أن يقولوا إن هذا إلا أساطير الأوّلين في وقت مجيئهم مجادلين فتأمّل ، وهذا يقتضي أن يجادلونك هو الجواب فلا يناسب ما بعده . قوله : ( خرافات ) أصل الخرافة ما اخترف أي اقتطف من ثمار الشجر ثم جعل اسما لما يتلهى به من الحديث وما وقع في الحديث من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خرافة حق فهو اسم رجل من عذرة استهوته الجنّ وكان يحدّث بما رأى فيهم فكذبوه وقالوا حديث خرافة فقال صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك يعني أنّ ما حدّث به حق » « 1 » وفي المستقصي أنّ رجلا من خزاعة استهوته الجنّ فرجع إلى قومه وكان يحدّثهم بالأباطيل فكانت العرب إذا سمعت ما لا أصل له قالت حديث خرافة ثم كثر حتى قيل للأباطيل خرافات ونقل في الكشف عن العلامة في حواشيه عن العرب الخرّافات بالتشديد ويجمع أيضا على خراريف وذكر مثله في ربيع الأبرار ولم أر ذكر التشديد مصححا في غيره والمعروف فيه التخفيف وأنه لا تدخله الألف واللام ، ووقع في الحديث كما رواه البزار عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « حدّث ذات ليلة نساءه حديثا فقالت امرأة منهنّ هذا حديث خرافة فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أتدرون ما خرافة أنّ خرافة كان رجلا من عذرة استهوته الجنّ فمكث فيهم دهرا ثم ردّوه إلى الإنس فكان يحدّث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب فقال الناس حديث خرافة » « 2 » وهو حديث مسند في بعض كتب الحديث . قوله : ( ويجوز أن تكون الجارّة الخ ) هذا قول الأخفش وتبعه ابن مالك رحمه اللّه في التسهيل وقال أبو حيان أنه خطأ وعليه فإذا خارجة عن الظرفية كما صرّحوا به وعن الشرطية أيضا فلا جواب لها ، والذي في النسخ الصحيحة أن يجادلونك على هذا حال ويقول تفسير له ووقع في نسخة بدل قوله حال
هامش
( 1 ) انظر تخريج الحديث الآتي .
( 2 ) أخرجه الترمذي في الشمائل 250 وأحمد 6 / 157 وأبو يعلى 4443 وابن الجوزي في « العلل المتناهية » 49 من حديث عائشة .
وفي إسناده مجالد بن سعيد ، وهو ضعيف .
وقال الهيثمي في المجمع 4 / 315 ورجال أحمد ثقات ، وفي بعضهم كلام لا يقدح اه .
وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع من طريق آخر ، وقال الهيثمي : فيه علي بن أبي سارة ، وهو ضعيف .
وأخرجه ابن حبان في المجروحين 2 / 98 من حديث أنس مطوّلا وفيه عثمان بن معاوي يروي عن ثابت البناني الأشياء الموضوعة التي لم يحدث بها ثابت قط ، ولا تحل الرواية عنه إلى علي سبيل القدح .
قاله ابن حبان .